وَقَالَ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ "الْمُفَضَّلِيَّةِ" قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «يَا مُفَضَّلُ، أَمَا سَمِعْتَ الْإِشَارَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿۞ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾(1) وَأَنَا يَا مُفَضَّلُ أُفَسِّرُ لَكَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَهِيَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ، اِعْلَمْ أنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَالْمِصْبَاحُ مَا بَطَنَ وَهُوَ الْضِّيَاءُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَالزُّجَاجَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ هُوَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنْ الذَّاتِ، وَالشَّجَرَةُ الَّتِي تَوَقَدُ مِنْهَا هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، وَهِيَ زَيْتُونَةٌ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ يَعْنِي لَا تُوصَفُ بِأَيْنَ وَلَا بِحَيْثَ، بَلْ هِيَ عَامَّةٌ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، ﴿يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ﴾ أَعْنِي نَارَ الْإِنْكَارِ مِنَ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَالْكُفْرِ وَالْإصْرَارِ، الَّذِينَ أنْكَرُوا جَمِيعَ مَا سَمِعُوهُ وَمَا شَاهَدُوهُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ سَمَاوِيَّةٍ وَأَرْضِيَّةٍ وَلَوْلَا إنْكَارُهُمْ وَكُفْرُهُمْ وَإِصْرَارُهُمْ لَمَا كَانَ رَجُلَانِ اخْتَلَفَا فِي التَّوْحِيدِ وَقَوْلُهُ: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ﴾ يَعْنِي الصُّورَةَ الظِّلِّيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْوُجُودِ وَظَنُّوا إِنَّهَا بَشَرِيَّةٌ هِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ نُورُ الضِّيَاءِ وَمِنْ وَرَاءِهَا نُورُ الذَّاتِ وَلِسَانُ الْإِشَارَةِ، وَمِنْهُ نَطَقَتْ صُورَةُ الْوُجُودِ، لَيْسَ لِسَانَ عَظْمٍ وَلَا لَحْمٍ، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ إِلَى هِدَايَتِهِ».
1()النور: 35




