مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 168

فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِ الْمَوْلَى أَنَّ الرُّوحَ فِي النُّورَانِيَّةِ تَظْهَرُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حُجُبٍ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا إِزَالَةٍ عَنْ جَوْهَرِيَّتِهَا، وَإِلَى قَوْلِهِ إِنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأَطْفَأَ نُورَهَا كُلُّ نُورٍ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا الْغِلَافُ لَوْ ظَهَرَ لِلْغِلَافِ السُّفْلِيِّ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأَطْفَأَ نُورَهُ كُلَّ نُورٍ غَيْرِهِ.

وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ أَخْبَرَ فِي رِسَالَتِهِ "الرُّسْتَبَاشِيَّةِ" «أَنَّ نُورَ اللَّاهُوتِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ إِلَى نُورِهِ، لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا﴾(1) وَالْجَبَلُ هُوَ جِسْمُ مُوسَى، وَالصُّورَةُ الَّتِي كَانَ ظَاهِرًا بِهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَالْجِسْمُ جَعْلَةُ دَكًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إِلَى نُورِ اللَّاهُوتِ، بَلْ تَلَاشَى الْجِسْمُ وَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ نُورًا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ، وَأمَّا رُؤْيةُ مُوسَى الْهَيْئَاتِ هَيْئَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا كَشَفَ الْحِجَابَ الظِّلِّيَّ بَانَ لِمُوسَى نُورُ اللَّاهُوتِ، وَخَرَّ مُوسَى صَعَقًا، فَانْظُرْ إِلَى مَا شَرَحْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَمِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ عَنْ صُورَةِ الظِّلِّ الَّتِي اسْتَتَرَ الْبَارِي بِهَا فَكَانَتْ هِيَ مَوْضِعُ الْإِشَارَةِ، وَمِنْهَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ لِذَاتِهِ، لِأَنْ لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَّا مِنَ اللَّهُ مِنْ صُورَةِ الْوُجُودِ، وَلَيْسَ لَنَا اسْتِطَاعَةٌ إِلَى نُورِ الذَّاتِ، لِأَنَّ مُوسَى مِنَ النُّورِ أَبْدَاهُ فَمَا اسْتَطَاعَ إِلَى نُورِ اللَّاهُوتِ، بَلْ نَقُولُ إِنَّهُ انْعَدَمَ الْجِسْمُ لِأَنَّ مُوسَى مَعْدِنُهُ النُّورُ، فَلَمَّا تَلَاشَى الْجِسْمُ ظَهَرَ النُّورُ لِلنُّورِ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ.

الهوامش

1()الأعراف: 143
الصفحة 164 من 168