الْبَابُ الْوَاحِدُ وَالْعِشْرُونَ فِي مَعْرِفَةِ صُورَةِ الْوُجُودِ وَامْتِدَادِهَا مِنَ الذَّاتِ
اِعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ إنَّ مَحْضَ مَا قَرَّرْنَاهُ وَغَامِضَ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ أَسَانِيدِ الرِّوَايَاتِ، وَبَاطِنِ الْإِشَارَاتِ، وَبَانَ لَنَا مَعْنَاهُ، وَاتَّضَحَ لَنَا بَيَانُ نَجْوَاهُ، عَنْ صُورَةِ الْوُجُودِ وَامْتِدَادِهَا، وَهِيَ الذَّاتُ الْعَالِيَةُ الَّتِي تَوَالَتْ إِلَيْهَا عُقُولُ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَشَهِدْتُ لَهَا بِصِحَّةِ الضَّمَائِرِ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ عَنْ سَيِّدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ، قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْغزَارِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ رِضْوَانَ بْنِ يَحِيى، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: «خَلَوْتُ بِمَوْلَايَ الصَّادِقِ الْوَعْدِ عَزَّ عِزّهُ فَوَجَدْتُ مِنْهُ فُرْصَةً كُنْتُ أتَمَنَّاهَا تَحْصُلُ لِي، فَأَنَسْتُ مِنْهُ لسِرٍّ لَهُ، وَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ، وَاسْتَقَرَّتْ نَفْسِي لِلْمَسْأَلَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، أرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَمَّا جَرَى فِي خَاطِرِي عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، هَلْ هِيَ الذَّاتُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الذَّاتُ تَتَجَزَّأُ أَوْ تُتَصَوَّرُ أَوْ تَتَبَعَّضُ أَوْ تَحُوْلُ عَنْ كِيَانِهَا أَوْ تُتَوَهَّمُ فِي الْعُقُولِ؟ وَكَيْفَ ظَهَرَ الْبَارِي لِلْخَلْقِ بِحَرَكَةٍ وَسُكُونٍ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ الظُّهُورُ وَالْغِيْبَةُ لِلْخَلْقِ الضَّعِيفِ؟ وَكَيْفَ يُطِيقُ الْمَخْلُوقُ لِلْخَالِقِ يُرَيهِمُ؟ وَكَيْفَ يَفْهَمُ الْخَلْقُ وُجُودَهُ؟» يُرْفَعُ إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ




