وَتُفْسِدُ مَشَاكِلَهَا، وَإِنْ خَالَفَتْ الْمُسَوِّلَةَ لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ جَوْهَرِ الرَّحْمَانِيَّةِ تُمَكِّنُ لَهَا طَرِيقُ الْجَهْلِ وَسُوءِ الْأَعْمَالِ، وَتَسْتَحْسِنُ الْأَعْمَالَ الشِّرِّيرَةَ وَتَفْتَخِرُ بِهَا بِمَحَاضِرِ الْجَهْلِ.
وَقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا صَاحِبُ كِتَابِ "الطَّالِقَانِ": «إنَّ مِنْ شَأْنِ النَّفْسِ الشَّرِيفَةِ الطَّاهِرَةِ الْفَاضِلَةِ أَنْ تَرْتَفِعَ عَنْ قَبَائِحِ الْأَفْعَالِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ، وَتَرَى لَهَا لَذَّةً وَسُرُورًا لِطَهَارَتِهَا وَفَضْلِهَا وَشَرَفِهَا وَمَنْزِلَتِهَا، فَإِذَا عَايَنَتْ كُلِّيَّتَهَا اشْتَاقَتْ إلَى رُوحَانِيَّتِهَا وَالرُّجُوعِ إلَى نُورَانِيَّتِهَا، وَأَمَّا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ الْمُظْلِمَةُ فَإِنَّهَا لَا تَرْتَدِعُ عَنْ قَبَائِحَ تَفْعَلُهَا وَلَا عَنْ فَوَاحِشَ تَرْكَبُهَا، وَلَا تَمْتَنِعُ عَنْ الْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَالْفُجُورِ، وَلَوْ تَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ حَظًّاً وَلَذَّةً وَسُرُورًا، وَتَرَى الْحَقَّ بَيَانًا فَتَجِدُهُ وَتَكَفُرُ بِمَنْ دَانَ بِهِ، وَتُحِبُّ الْعَاجِلَةَ وَتُكَذِّبُ الْآخِرَةَ، فَشَتَّانِ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ إلَى السَّعِيرِ: ﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ٢٠﴾(1)».




