وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾(1)، فَدَلَّ إِنَّهُ مُفْتَقِرٌ لِنِعَمِ مَوْلَاهُ وَشَاكِرُهُ عَلَى نِعَمَاهُ، وَمُتْرَجِّيٌ تَمَامَ النِّعْمَةِ أنْ يَتَوَفَّيهِ عَلَى الِإسْلَامِ، كَأَنَّهُ كَانَ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الإسْلَامِ، وَأنْ يُلْحِقْهُ بِالصَّالِحِينَ، كَأَنَّهُ مُقْتَصِرٌ عَنْ دَرَجِ الصَّالِحِينَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يُلْحِقْهُ بِهِمْ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَنَّ هَذَا مُحْكَمٌ غَيْرُ مُتَشَابِهٍ لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْجَلَالَةُ وَكَذَلِكَ سُجُودُ النَّيِّرِينَ، إِذَا أَقَمْنَا أَنَّهُ مُحْكَمٌ غَيْرُ مُتَشَابِهٍ فَنَكُونُ أَثْبَتْنَا الْعَجْزَ عَلَى الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ وَالظُّهُورِ الظِّلِّيِّ، وَنَكُونُ نَحْنُ وَجَمِيعُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي الْقَوْلِ سَوَاءً، وَلَكِنَّ هَذَا شَيءٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ نُغَيِّرَ مَا شَرَّعَهُ مَوَالِينَا وَسَادَاتُنَا الْمُتَقَادِمُونَ الْمُكْرَّمُونَ الَّذِينَ سَبَقُونَا لِلْعُلُومِ الشَّافِيَةِ وَلِمَحْضِ غَوَامِضِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَكُونَ لِأَثَرِهِمْ مُقْتَفِينَ وَعَلَى طَرِيقِهِمْ سَالِكِينَ مِثْلَ قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ وَالسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ وَمُحَمَّدِ ابْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ وَسَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ وَالْجَلِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ - منهم السلام - وَمَنْ تَقَدَّمَهُمْ وَمَنْ أَتَى بَعْدَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ، الَّذِينَ أوْضَحُوا الطُّرُقَ وَالدَّلَائِلَ، وَجَمِيعُ كُتُبِهِمْ مَوْجُودُةٌ، وَدَلَائِلِهِمُ مَشْهُودَةٌ، فَمَا وَجَدْنَا وَلَا مَنْ أخْبَرَنَا عَنْهُمْ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَمَا كَانَ لَهُمْ فِقْهٌ بِمَعَارِفِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ فِي أَيَّامِهِمْ غَيْرَ مَوْجُودٍ، أَمْ هُمْ كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ إِيضَاحِ مَشَاكِلِهِ، فَالْجَوَابُ يَنْقَسِمُ عَلَى نَوْعَيْنِ:
1()يوسف: 101




