مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 168

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ رُوحِ مُؤْمِنٍ وَرُوحِ الْكَافِرِ؟

فَنَقُولُ لَهُ: رُوحُ الْمُؤْمِنِ مُؤَيَّدَةٌ مِنَ اللَّهِ بِرُوحِ الْقُدْسِ الْعَقْلِيَّةِ وَضَعِيفَةٌ مَعَهُ الرُّوحُ الْمُسَوِّلَةُ، وَالْكَافِرُ مُؤَيَّدَةٌ بِهِ الرُّوحُ الْمُسَوِّلَةُ وَضَعِيفَةٌ مِعَهُ الرُّوحُ الْعَقْلِيَّةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّوحَ الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي فِي الْمُؤْمِنِ فَهَي الَّتِي تَحْزُرُ النَّفْسَ الْمُسَوِّلَةَ وَتَهْدِيهَا وَتَمْنَعُهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا تُخْلِي لَهَا سَبِيلًا فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهَا الشِّرِّيرَةِ، وَكَذَلِكَ الرُّوحُ الْمُسْوِّلَةُ الَّتِي هِيَ فِي الْكَافِرِ الَّتِي تَمْنَعُ الرُّوحَ الْعَقْلِيَّةَ وَتُعَطِّلُ جَمِيعَ حَرَكَاتِهَا وَلَا تُخْلِي لَهَا سَبِيلًا، الْحَدُّ بِالْحَدِّ وَالنَّعْلُ بِالنَّعْلِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" حِينَ قَالَ الْمُفَضَّلُ: «يَا مَوْلَايَ هَلْ دَعْوَةُ إبْلِيسَ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْجُحُودِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مُسْتَقِرَّةٌ بِالنَّفْسِ الْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ» وَقَوْلُ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ: ﴿بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ﴾(1) الْآيَةَ.

وَأَمَّا نَفْسُ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ لَهَا زَاجِرًا وَوَاعِظًا يَأْمُرُهَا وَيَنْهَاهَا، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهَا وَيَكْشِفُ لَهَا قَبِيحَ مَعَانِي الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ، وَحُسْنَ الْمَعَانِي الصَّادِقَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهَا شَرَّ الْعُقُوبَةِ وَهَوْلَ الْحِسَابِ، وَذَلِكَ مِنْ جَوْهَرِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ الرُّوحَانِيَّةُ مَعَ الْمُؤْمِنِ مِنْ زَجْرِهَا النَّفْسَ الْمُسَوِّلَةَ، وَعَارَضَتْ ظُلْمَتَهَا بِجَوْهَرِ الرَّحْمَةِ، فَتَرْتَعِدُ النَّفْسُ الْمُسَوِّلَةُ

الهوامش

1()يوسف: 18
الصفحة 159 من 168