الْجُحُودِ وَالإنْكَارِ وَالْكُفْرِ وَالْإِصْرَارِ، وَذَلِكَ أنَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ بَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي مَيَاثِيقِ السَّيِّدِ الْاسْمِ عَزَّ عِزّهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ الإقْرَارِ لِلْحَجْدِ وَالإنْكَارِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الذَّمَّ وَالْخِزْيَ وَاللَّعْنَ بِعِرْفَانِهِمُ لِلْحَقِّ وَجُحُودِهِمُ لَهُ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ فِي كِتَابِ "الْهِدَايَةِ" عَنْ سَكْدْ حَيْثُ قَالَ فِي مُبَايَعَةِ خَمِّ غَدِيرٍ: «بَخٍ بَخٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصْبَحْتَ مَوْلَانَا وَمَوْلَى الْخَلَائِقِ جَمِيعًا»، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَرَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِوِلَايَةِ الْعَيْنِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَكَذَّبَ وَضَلَّ وَغَوَى.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: إذَا بَدَا مِنَ النَّفْسِ شَكْلَانِ خُبْثٌ وَاخْتِلَافٌ وَظُنُونٌ فَاسِدَةٌ وَشَهْوَانِيةٌ، وَبَدَا مِنْهَا إِيمَانٌ وَزُهْدٌ وَوَرَعٌ وَطَهَارَةٌ، فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ إنَّ الرُّوحَ الْعَقْلِيَّةَ مُشَاكِلَةٌ لِلرُّوحِ الْمُسَوِّلَةِ بِالْعَمَلِ.
نَقُولُ لَهُ: مَعَاذَ اللَّهِ إنَّهُمَا شِرْكٌ، بَلْ إنَّمَا الرُّوحُ الْعَقْلِيَّةُ رَسُولٌ إلَى الرُّوحِ الشَّهْوَانِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ، إذَا بَدَا مِنَ النَّفْسِ الْمُسَوِّلَةِ طَهَارَةٌ وَزُهْدٌ وَوَرَعٌ وَخُشُوعٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحِ الْعَقْلِيَّةِ وَطَاعَتِهَا لَهَا، وَإِذَا بَدَا خُبْثٌ وَإضْرَارٌ وَاخْتِلَالُ أُمُورٍ فَاسِدَةٍ وَشَهَوَاتٌ رَدِيئَةٌ فَهِيَ مِنَ الرُّوحِ الْمُسَوِّلَةِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الرُّوحِ الْعَقْلِيَّةِ، وَيَكُونُ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ عَنِ الْمَوْلَى انْقَطَعَ عَنْهَا جَوْهَرُ السَّبِيلِ، يَعْنِي الْعَقْلَ، وَذَلِكَ إنَّ رُوحَ الْعَقْلِ أَصْلُهَا مِنَ السَّيِّدِ الْمِيمِ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ، وَالرُّوحُ الْمُسَوِّلَةُ مَعْدِنُهَا مِنْ إبْلِيسَ.




