فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَا السَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ رُوحَ الْعَقْلِ إلَى الرُّوحِ الشَّهْوَانِيَّةِ حَتَّى تَوَارَتْ مَعَهَا فِي فَرْدِ جِسْمٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ؟
نَقُولُ لَهُ: إنَّ الرُّوحَ الْعَقْلِيَّةَ رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ إلَى الرُّوحِ الشَّهْوَانِيةِ فَإِنْ أَطَاعَتْهَا نَجْتَ، وَإِنْ خَالَفَتْهَا تَعَاقَبَتْ، وَعَلَى قَدْرِ طَاعَتِهَا لَهَا تَكُونُ نَجَاتُهَا، وَعَلَى قَدْرِ مَعْصِيَتِهَا لَهَا تَكُونُ عُقُوبَتُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ إبْلِيسَ أَجَابَ لِلْبَارِي فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، فِي كِتَابِ اللَّهِ أَخْبَرَ عَنْهُ:
أَوَّلُهَا أَنَّهُ قَالَ: ﴿قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾(1).
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ﴾(2).
وَقَوْلُهُ : ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾(3).
فَدَلَّ إنَّهُ أَجَابَ إِنَّ لَهُ رَبًّا، وَإِنَّ رَبَّهُ لَهُ عِزَّةٌ، وَإِنَّهُ خَالِقٌ، وَلَهُ حِسَابٌ وَعِقَابٌ وَعَذَابٌ وَثَوَابٌ، فَاعْلَمْ إنَّ نَفْسَ إبْلِيسَ وَرُوحَهُ الْمُسَوِّلَةُ أَجَابَتْ لِلرُّوحِ الْعَقْلِيَّةِ وَأَطَاعَتْهَا فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَلَكِنَّهَا رَجَعَتْ بَعْدَ الإقْرَارِ إلَى




