اسْمُ لِمَعْنَى الرُّوحِ، وَالْبَدَنُ بَدَنُ الرُّوحِ، وَالْبَدَنُ مُؤَاتٍ لِلرُّوحِ مَادَامَ حَيًّا، وَالرُّوحُ الْفَاعِلَةُ هِيَ الْحَاسَّةُ الدَّارِكُ، وَهِيَ نُورٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ، وَهِيَ ليست بِخَالِقةٌ وَلَا مَخْلُوقَةٌ، بَلْ هِيَ قُدْرَةٌ مِنْ قَادِرٍ، مِنَ اللَّهِ بَدَتْ وَإِلَيْهِ تَعُودُ، وَأَمَّا النَّفْسُ وَالْبَدَنُ غِلَافُ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ مُدَبِّرَةُ الْبَدَنِ، وَالنَّفْسُ وَالْبَدَنُ هُمَا حِجَابُ الرُّوحِ».
فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى بَيَانِ ذَلِكَ الشَّرْحِ، إِنَّ رُوحَ الْعَقْلِ مِنَ السَّيِّدِ الْمِيمِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ، وَإِنَّ هَذِهِ الرُّوحَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا عَذَابٌ، وَإِنَّ الْعَذَابَ عَلَى الرُّوحِ الشَّهْوَانِيَّةِ، لِأَنَّ الرُّوحَ الشَّهْوَانِيَّةَ خِلَافُ الرُّوحِ الْعَقْلِيَّةِ، وَذَلِكَ إِنَّ الرُّوحَ الشَّهْوَانِيْةَ إذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الإنْسَانِ أَخْرَجَتْهُ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، وَمِنَ الْيَقِينِ إلَى الشَّكِّ.
وَقَالَ الْحَكِيمُ فِي هَذَا الشَّرْحِ: «إِنَّ الرُّوحَ الشَّهْوَانِيةَ إذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الِإنْسَانِ كَانَ فِي مَنْزِلَةِ الْبَهَائِمِ، وَالرُّوحُ الْعَقْلِيَّةُ مَسْكَنُهَا فِي الدِّمَاغِ إذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى إِنْسَانٍ تَكُونُ سِيرَتُهُ جَيدَةٌ فِي مَنْزِلَةِ الْمَلَائِكَةِ».
فَدَلَّ الْقَوْلُ أَنَّ رُوحَ الْعَقْلِ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً كَهَيْئَةِ طَبَائِعِ الْجَسَدِ لِأَنَّهَا نُورٌ بَسِيطٌ مُدْرِكَةُ الْجَسَدِ، وَالْجَسَدُ يَسْتَضِيئُ مِنْ ضَوْءِهَا، وَإِذَا تَأَلَّمَ بِالْجَسَدِ شَيءٌ مِنَ الْحَوَاسِّ خَرَجَ ذَلِكَ النُّورُ إلَى كَوْنِهِ الَّذِي بَدَا مِنْهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا وَقَعَ فِي عَذَابٍ يَقُولُ "طَارَ عَقْلِي" وَإِذَا نُكِبَ فِي نَكْبِةٍ وَأُصِيبَ فِي مُصِيبِةٍ يَقُولُ "مَا بَقِيَ لِي عَقْلٌ" وَهُوَ صَادِقٌ، لِأَنَّهُ يَكُونُ نُزِعَ الْعَقْلُ مِنْهُ.




