مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 168

فَإِذَا قَالَ: تُدَبِّرُ حَالَهَا.

نَقُولُ لَهُ: قَدْ ثَبَتَ الْقَوْلُ إنَّا نَجِدُ عُقُولَ الْخَلْقِ تَزْدَادُ ثُمَّ تَتَنَاقَصُ وَتَعُودُ مِنْ الْكِبَرِ إلَى الصِّغَرِ وَمِنْ الصِّغَرِ إلَى الْكِبَرِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ بَعْدَ مَا يَكْمُلُ أَشُدَّهُ مِنَ السَّمَعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَقْلِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ يَعُودُ مِنَ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ، وَنَجِدُ الرَّجُلَ دَارِكَاً مَعْرِفَتَهُ، كاملاً عَقْلَهُ وَلُبَّهُ، وَزَائِدًا بَصَرُهُ وَجَمِيعُ حَوَاسِّهِ جَيِّدُةٌ، وَتَمُرُّ عَلَيْهِ بِوَقْتٍ غَيْرِ ذَلِكَ تَجِدُ عَقْلَهُ ضَعِيفًا وَتَتَلَاشَى جَمِيعُ حَوَاسِّ بَدَنِهِ، وَأَيْضًا نَجِدُ مَثْلَ كُهُوفٍ وَجِبَالٍ وَرِمَالٍ وَأَوْدِيةٍ وَبِحَارٍ وَمِنْ سَائِرِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ تَعُدْ مِنَ الْكِبَرِ إِلَى الصِّغَرِ، وَلَا مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ، بَلْ إِنَّهَا تُقِيمُ عَلَى فَرْدِ حَالٍ حَتَّى تَتَلَاشَى، وَلَمْ تَجِدْ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ إِلَّا فِي هَذَا الْخَلْقِ، فَدَلَّ الْقَوْلُ إِنَّ زِيَادَةَ الْجَوَارِحِ وَنُقْصَانَهَا مِنَ الْأَشْخَاصِ الْمُوكَّلَةِ عَلَى إِقَامَتِهَا، تُعْطِي إِلَى أَوْقَاتٍ وَتَقْطَعُ فِي أَوْقَاتٍ، وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ عَقْلَهُ وَلُبَّهُ مَعَهُ أَبَدًا لَقَدْ كَانَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ مِنْ جَوَارِحِهِ شَيْئًا نَالَهُ.

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ الْأَكْوَانُ أَشْخَاصُهَا هِيَ أَكْوَانُهَا أَمْ أَشْخَاصُهَا بِخِلَافِ أكْوَانِهَا؟

نَقُولُ لَهُ: غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ نَقُولَ أَشْخَاصُهَا هِيَ أَكْوَانُهَا، فَإِذَا قُلْنَا إِنَّ أَشْخَاصَهَا هِيَ أَكْوَانُهَا، نَكُونُ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ الْحُلُولِيَّةِ الَّذِينَ يُحِلُّونَ اللَّهَ فِي الْأَجْسَامِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ نَقُولُ إِنَّمَا نَقُولُ كَهَيْئَةِ الصَّانِعِ

الصفحة 154 من 168