مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 168

الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي مَعْرِفَةِ الرُّوحِ الْعَاقِلَةِ مِنَ الرُّوحِ الْمُسَوِّلَةِ، وَتَدْبِيرِ الْأَكْوَانِ الَّتِي فِي طَبَائِعِ الْخَلْقِ

اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ إنَّ الْأَكْوَانَ السَّبْعَةَ لَهَا سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ، وَكُلُّ شَخْصٍ لَهُ كَوْنٌ مُفْرَدٌ عَنْ غَيْرِهِ بِتَدْبِيرِ الطَّبَائِعِ فِي هَذَا الْخَلْقِ، كَمَا تَقَدَّمَ الشَّرْحُ، بَيَانُ ذَلِكَ إنَّ الطَّبِيعَةَ الْأَرْضِيَّةَ دَالَّةٌ عَلَى أَشْخَاصِهَا، أَيْ شَخَصُهَا قَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ الدَّوْسِيُّ، وَهُوَ الْكَوْنُ التُّرَابِيُّ، وَالطَّبِيعَةُ النَّارِيَّةُ هِيَ الْكَوْنُ النَّارِيُّ دَالَّةٌ عَلَى شَخْصِهَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَالطَّبِيعَةُ الْمَائِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَى شَخْصِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَالطَّبِيعَةُ الرِّيَاحِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَى شَخْصِهَا أَبِي ذَرٍّ، وَالْكَوْنُ الْجَوْهَرِيُّ دَالٌّ عَلَى شَخْصِهِ الْمِقْدَادِ وَالْكَوْنُ النُّورَانِيُّ دَالٌّ عَلَى شَخْصِهِ سَلْمَانَ، وَهُوَ الْبَصَرُ، وَالْعَقْلُ شَخْصُهُ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ السَّيِّدُ الْمِيمُ، وَهُوَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، بَلْ هُوَ مُفْرَدٌ عَنْهَا، وَلَوْلَا هَذِهِ الْأَكْوَانُ مَا اسْتَقَامَ الْخَلْقُ وَلَا جَاءَت وَلَا سَرَتْ.

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَوَزَنَهَا بِالْفِعْلِ وَالتَّدْبِيرِ وَجَعَلَهَا تُدَبِّرُ بَعْضَهَا بَعْضًا، وَخَلْقاً تُعَلِّمُ خَلْقاً، وَأَوْرَى الْغِيبَةَ عَنْهَا إلَى حِينِ يَظْهَرُ لَهَا، وَأَدَّبَهَا فِي مَا أَدَّبَهَا، وَإِنَّ الْخَلْقَ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إِلَى هَذِهِ الْأَنْوَارِ.

نَقُولُ لَهُ: عُقُولُ هَذَا الْخَلْقِ لَهَا مُدَبِّرٌ يُدَبِّرُهَا، أَمْ هِيَ تُدَبِّرُ حَالَهَا؟

الصفحة 153 من 168