نَقُولُ لَهُ: سُمِّيَا رُؤَسَاءً عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمُ مِنْ رُتْبَتِهِمْ مِنَ الْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أنَّهُمَا سُمِّيَا رُؤَسَاءَ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمَا مَنْزِلَةً، وَإِنَّ تَسْمِيَتَهُمَا فِي أَسَامِي النَّيْرَيْنِ اقْتِبَاسٌ وَهُمَا شَمْسٌ وَقَمَرٌ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمَا، وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَأْتِي فِي الْقَوْلِ مِنَ الْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ وَالْكُسُوفِ وَالْعَجْزِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى النَّيْرَيْنِ، فَهُوَ يَقَعُ عَلَى هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ، نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، كَمَا أَتَى الْقَوْلُ فِي الْقُرْآنِ فِي الزَّجْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحْذِيرِ وَالتَّخْوِيفِ عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فََٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾(2)، وَمِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، دَلِيلُ ذَلِكَ إنَّ وُقُوعَهَا عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ وَفِي حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ إِنَّ السَّيِّدَ الْاِسْمَ يَتَنَزَّهُ وَيَتَعَاظَمُ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَيَقَعُ الْقَوْلُ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَتَنَزَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ وَهُمْ غَيْرُ مُتَكَلِّفِينَ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ تَأْدِيبٌ وَتَحْذِيرٌ وَنَهْيٌ وَزَجْرٌ لِعَالَمِ الْأَبْشَارِ ذَوِي الطِّينَةِ الْمَمْزُوجَةِ بِالْفِكْرِ، وَمِنْهُمْ يَجْرِي مَا هُوَ مَذْكُورٌ وَعَلَيْهِمْ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، فَهِمَ مَنْ فَهِمْ.
1()طه: 131
2()الضحى: 6-8




