الْأَعْلَى، هَكَذَا جَرَى تَرْتِيبُ الْأَشْخَاصِ، وَهَذَانَ الشَّخْصَانِ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ سُمِّيَ رُؤَسَاءَ دَرَجَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ اقْتِبَاسِهِمُ الظَّاهِرُ، لَيْسَ مِنْ جِهَةِ اقْتِبَاسِهِمُ فِي الْبَاطِنِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْقَوْلُ إنَّهُمْ سُمُّوْا رُؤَسَاءَ مِنْ اِقْتِبَاسِ الْبَاطِنِ فَيَدُلُّ الْقَوْلُ إنَّ الْخَمْسَةَ كَوَاكِبِ النُّجُومِ السَّيَّارَةِ تَقْتَبِسُ نُورَهَا مِنَ الْأَدْنَى مِنْهَا مَنْزِلَةً، لِأَنَّ الْخَمْسَةَ النُّجُومِ السَّيَّارَةِ هُمُ الْخَمْسَةُ الْأَيْتَامُ، وَهُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ، وَهَذَانَ الشَّخْصَانِ حَقِيقَةُ رُتْبَتِهِمْ مِنَ الْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ، فَيَجِيءُ فِي نَقْضِ هَذَا الْقَوْلِ مَا قَالَهُ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ" حَيْثُ قَوْلِهِ: «إنْ تَعْلَمْ أنَّ الْعَالَمَ الْكَبِيرَ النُّورَانِيَّ الْخَمْسَةُ آلَافٍ، لَا يَسْتَوِي مِنْهُمُ اِثْنَانِ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَرَجَةٌ لَا يَحِلُّهَا غَيْرُهُ، فَمَنْ رَفَعَ وَاحِدًا مِنْهُمُ عَنْ رُتْبَتِهِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ الَّذِي رَتَّبَهُ مَرْتَبَةً، وَمَنْ أَحَادَ وَاحِدًا مِنْهُمُ عَنْ رُتْبَتِهِ، فَقَدْ ظَلَمَهُ» فَدَلَّ الْقَوْلُ إنَّ اقْتِبَاسَ الْبَاطِنِ غَيْرُ اقْتِبَاسِ الظَّاهِرِ وَصَحَّ عِنْدَ الْعَارِفِينَ إنَّ اقْتِبَاسَهُمُ فِي الظَّاهِرِ سِتْرٌ عَلَى اقْتِبَاسِهِمُ فِي الْبَاطِنِ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِبَاطِنِهَا، وَالظَّاهِرُ سِتْرٌ لِإِخْفَاءِ سِرِّ اللَّهِ الْمَكْتُومِ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإنْكَارِ وَالْكُفْرِ وَالْإِصْرَارِ، وَالِاقْتِبَاسُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَشْخَاصِ الْمَرَاتِبِ وَالدُّرُجِ فَهَذَا وَاقِعٌ فِي وُجُودِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ وَالْأَشْخَاصِ الَّذِينَ كَانُوا ظَاهِرِينَ مَعَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْرِفَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ إنَّ الْخَمْسَةَ الْأَيْتَامِ رَوَوْا إنَّ اقْتِبَاسَهُمُ مِنْ مَوْلَانَا الْعَيْنُ عَزَّ عِزّهُ، وَإِنَّ الْعَيْنَ اقْتَبَسَ عِلْمَهُ مِنْ السَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزّهُ، وَإِنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ اقْتَبَسَ عِلْمَهُ مِنْ جِبْرِيلَ، وَهَكَذَا جَرَى فَي ظُهُورَاتِ مَوْلَانَا




