تَحَقَّقَ عِنْدَ الشِّيعَةِ الْخُصَيْبِيَّةِ إنَّ ذَلِكَ تَخْيِيلٌ وَتَلْبِيسٌ عَلَيْهِمْ وَمَكْرٌ كَمَا أَخْبَرَ وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾(1)، فَكَانَ مَكْرُهُمْ حِينَ دَعَاهُمْ فِي ذَرْوِ الْأَظِلَّةِ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ، فَيَظْهَرُ لَهُمُ وَيُرِيهِمُ الْقُدَرَ وَالْبَيِّنَاتَ وَالْمَعَاجِزَ وَالدَّلَالَاتَ الَّتِي لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ عَالَمِ النُّورِ وَلَا مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ أَنْ يَأْتِيَ بِجُزْءٍ مِنْهَا وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ﴾ فَأجَابَتْهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ: ﴿بَلَىٰ﴾(2) بِحَقٍّ وَيَقِينٍ، وَأَجَابَ أَهْلُ الْجَحْدِ وَالْأَنْكَارِ "بَلَى" بِقَوْلِهِمْ يُوْمُونَ بِرُؤُوسِهِمْ، وَيَنْسُبُونَ أَفْعَالَهُ وَمَعَاجِزَهُ لِلسِّحْرِ وَالْخِدَاعِ، فَكَانَ هَذَا مَكْرُهُمْ، وَكَانَ مَكْرُهٌ، عَزَّتْ قُدْرَتُهُ إِنَّهُ عَلِمَ مَا تَعَمَّدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ الْجَاحِدَةُ وَظُنُونَهُمْ الْفَاسِدَةَ، وَأَرَاهُمْ عَلَى نَفْسِهِ الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتَ وَالْأُخُوَّةَ وَالْأَخَوَاتَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، لِيَتِمَّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ رُشْدُهُمْ وَإقرَارُهُمْ، وَيَتِمَّ لِأَهْلِ الشَّكِّ جَحْدُهُمْ وَإنْكَارُهُمْ، فَإِذَا احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ﴿إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾(3) فَنَقُولُ لَهُ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ: ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ﴾(4) وَذَلِكَ إِنَّهُ كَانَ لَا يَعْلَمُ وَمُحْتَاجٌ إِلَى مَعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ حَيْثُ قَالَ يُوسُفُ: ﴿رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ
1()آل عمران: 54
2()الأعراف: 172
3()يوسف: 4
4()يوسف: 5-6




