شَرْحِهِ أَنَّ الشَّمْسَ أَبُو عُبَيْدِةَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْقَمَرَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، فَانْظُرْ يَا أَخِي بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ كَيْفَ قَوْلُهُ أنَّ الشَّمسَ وَالْقَمَرَ يَقْتَبِسَانِ أَنْوَارَهُمَا مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ مِنَ الْأَرْبَعِ دُرُجٍ الَّتِي فَوْقَ دَرَجِهِمْ، وَاَللَّهُ عَزَّ شَأْنُهُ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قَصِّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ﴾(1) وَقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَ كُلِّ الْمِلَّةِ الْخَصِيبِيَّةِ أنَّ الْعَيْنَ الْحَمِيئَةَ هِيَ الْمَعْنَى، وَلَا يَغْرُبُ بِمَعْنَاهُ عَنْ قُدْرَتِهِ إلَّا الْمِيمُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا﴾(2)، وَقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَ الْمِلَّةِ الْخَصِيبِيَّةِ أنَّ امْتِدَادَ الظِّلِّ هُوَ ظُهُورُ الْمَعْنَى بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا أَيْ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ غَيْبًا، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾(3) هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزّهُ، دَلَّ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ نَادَى مُصَرِّحًا فِي يَوْمِ خَمَّ الْغَدِيرَ عَلَى رُؤُسِ الْأَشْهَادِ سَمِعَهُ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ، وَمَنْ فِي الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَالْقِبْلَةِ وَالشَّمَالِ، وَمَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَفْهَمُ كُلُّ ذِي لُغَةٍ بِلُغَتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ(1) إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾(4)، هُوَ إغْرَابُهُ بِهِ، لِأَنَّ بُدُوَّهُ مِنْهُ وَمُعَادَهُ إِلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ آيَاتٌ عَدِيدَةٌ وَأخْبَارٌ مَدِيدِةٌ مِنْ كُتُبِ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمِنْ أَقْوَالِ الشَّيْخِ(5) الْبَالِغِينَ وَالثِّقَاةِ الْعَارِفِينَ، وَالرِّجَالِ الْمُوَحِّدِينَ، تُنْبِي عَنْ
1()الكهف: 86
2()الفرقان: 45
3()الفرقان: 45
4()الفرقان: 46
5()الشيوخ.




