مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 168

لَدَيْهِمْ، وَاشْتَدَّ بِهِ عُتُوُّهُمْ وَطُغْيَانُهُمْ عَلَى جِهَةِ مَا مَدَّتْ إلَيْهِ ذَاتُهُما وَاحْتَوَتْ عَلَيْهِ حِلَاتُهُمَا، وَمَازَجَتْ جَوْهَرُهُ بِظُلْمَتِهِمَا، وَهُوَ كُلَّمَا وَثِقَ بِهَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا تَنَاقَصَ عَنْ طَلَبِ وُجُودِ الْخَلَاصِ، وَتَأَخَّرَ عَنْ الْحَقِيقَةِ وَقَامَ عَلَى الضَّلَالِ، وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «لَسَوْفَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَكُونُ أَحَدُكُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِرَبِّهِ» فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بِالضِّدِّ يَكُونُ أَشَدَّ إيِمَانًا وَأَوْثَقَ عَزْمًا وَأَوْضَحَ يَقِينًا، وَقَالَ أَيْضًا: «مَنْ عَزَّ عَلَيْهِ دِرْهَمَهُ، هَانَ عَلَيْهِ أَخُوهُ، وَمَنْ عَزَّ عَلَيْهِ أَخُوهُ، هَانَ عَلَيْهِ دِرْهَمُهُ».

وَنَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿دَآئِبَيۡنِۖ﴾(1) أَيْ سَائِرِينَ بَيْنَ أَيْدِي بَنِي آدَمَ وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ﴾(2) فَهُمْ زُحَلُ وَمُشْتَرِي وَمِرِّيخٌ وَزُهْرَةٌ وَعُطَارِدٌ، وَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ زُحَلُ الرَّصَاصُ، وَالْمُشْتَرِي الْقَصْدِيرُ، وَالْمِرِّيخُ الْحَدِيدُ، وَالزُّهْرَةُ النُّحَاسُ، وَعُطَارِدُ الزِّئْبَقُ وَأسْمَاؤُهُمْ هَذِهِ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ بِعِلْمِ جَابِرٍ، فَهُمْ هَذِهِ الْمَعَادِنُ الْمُسْخَّرَاتُ لِبَنِي آدَمَ، وَبِهِمْ تُقْضَى حَوَائِجُ الْخَلِيقَةِ مِنْ حَالِ الْمَعَاشِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾(3) فَالْأَجَلُ هُوَ ظُهُورُ الْقَائِمِ، فَعِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ، تَبْطُلُ الْمُعَامَلَةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَتَنْقَطِعُ دُوَلُهُمْ وَدَوْلَةُ أصْحَابِهِمْ، وَمَنْ هُمْ أَشْخَاصُهُمْ.

الهوامش

1()إبراهيم: 33
2()النحل: 12
3()الرعد: 2
الصفحة 145 من 168