وَكَتَبَ لَهُ فِي الصَّحِيفَةِ أنْ لَا يُطِيعُوا مُحَمَّدًا وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ وَتَغَلَّبَ عَلَى الْخِلَافَةِ وَغَسَلَ الْمَصَاحِفَ وَنَفَى أَبَا ذَرٍّ، وَأَوَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ نَفَاهُ الرَّسُولِ وَنَفَى بَنِيهِ، وَكَفَلُوهُمْ أتْبَاعُ الثَّلَاثِةِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِ وَقَوْمِهِ، وَالرَّصَاصُ أشْخَاصُ أبْنَاءِ الْعَبَّاسِ الْمُتَلَبِّسِينَ بِالْخِلَافَةِ، الْمُتَسَمَّايِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ ألْعَنُ الْجَمِيعِ، وَالنُّحَاسُ هُوَ بِشَخْصِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمُ لِلضَّلَالَةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ، وَصَدُّوا الْعَالَمَ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمَا أَوْرَدُوهُ مِثْلُ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حُنَيْفَةَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ، وَأَمَّا الْحِجَارَةُ وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ الرُّسُوخِ فَهُمْ أتْبَاعٌ لَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ».
فَاسْمَعْ لِقَوْلِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ بِمَا دَلَّ بِمَعْرِفَةِ الْمَعَادِنِ الَّتِي تَسَمَّى بِهَا الْأَشْخَاصُ الثَّلَاثَةُ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ جِنْسِهِمْ وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بِشَخْصِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، لِأَنَّهُمَا هَذَانِ الْحَجَرَانِ أَعْلَى مَعَادِنِ شَكْلِهِما، وَهُوَ ذَلِكَ عَلُوُّ دَرَجَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي مَنْزِلَةِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ دُونَهُمَا بِالْكُفْرِ وَالْجَهَالَةِ، فَجَعَلَ اللَّهُ حَجَرَيْهِمَا أَعْلَى الْمَعَادِنِ وَأَسْنَاهَا، وَسُمُّوْا رُؤَسَاءَ فِي شَكْلِ الْجِنْسَيْنِ جِنْسِ الْآدَمِيِّينَ وَجِنْسِ الْمَعَادِنِ، وَهُوَ سَبَبُ وُقُوعِ التَّسَمَيْةِ لَهُمَا بِاسْمِ الشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِمَا النُّطْقُ فِي الْقُرْآنِ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ آيَاتِ التَّسْخِيرِ.




