كَمَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أنَّ هَذَيْنِ الْحَجْرَيْنِ هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَأنَّ اِسْمَيْ النَّيْرَيْنِ وَاقِعَانِ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَتَلَقَّبَا بِهِمَا، كَمَا هُوَ وَاقِعٌ فِي وُجُودِ الْبَشَرِ اسْمَ الإمَامِيَّةِ بِاسْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَتُلَقَّبَا بِهِمَا الْحَدُّ فِي الْحَدِّ، وَإنَّ فِي قَوْلِهِ وَاللَّهِ فَرْقًا فِي حَالِ اسْمَيْهِمَا عَنْ إحْدَى النَّيْرَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ﴾(1)، فَدَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدُّرُجِ" إِنَّهُ هُوَ الْأَوَّلُ الضِّدُّ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؟ نَقُولُ لَهُ: إنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ إِذَا تَخَلَّصَتْ رُوحَاهُمَا مِنَ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ، تَعُودُ إِلَى الْخَاءَاتِ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الرَّسْخِ بَعْدَ سُلُوكِ رُوحَيْهِمَا فِي النَّسْخِ وَالْفَسْخِ وَالْمَسْخِ وَالْوَسَخِ تَعُودُ إِلَى الرَّسْخِ وَالسَّبْكِ فِي الْبَوَادِيقِ وَالدَّقِّ فِي الْمَطَارِقِ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ لَهُمْ الْعَذَابُ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، إِلَى لِقَاءِ الْقَائِمِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" حَيْثُ قَوْلُهُ: «فَالذَّهَبُ بِشَخْصِ الثَّانِي، الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، وَهُوَ إبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ، وَهُوَ أَصْلُ الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرِ، وَهُوَ أَظْلَمُ فِي كَوْنِهِ وَكَظْمِهِ وَكَدَرِهِ، وَالْفِضَّةُ بِشَخْصِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ كَانَ يَتْبَعُ طَاعَةَ الثَّانِي، فَقَالَ الْأَوَّلُ: لِي شَيْطَانٌ يَعْتَرِينِي، فَإِذَا مِلْتُ عَدْلَنِي، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَالْحَدِيدُ شَخْصُ الثَّالِثِ، ألَا تَرَى إِلَى شِدَّةِ الْحَدِيدِ وَظُلْمَتِهِ وَشِدَّتِهِ فِي كَوْنِهِ، وَهُوَ أَظْلَمُ الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الَّذِي وَازَرَ الثَّانِيَ وَعَاضَدَهُ وَتَابَعَهُ وَبَايَعَهُ
1()القيامة: 7-8




