مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 168

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وَأَوْمَأ إِلَى سَهْفٍ، «﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ﴾» وَأَوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، «﴿وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾» وَأوَمَأ بِيَدِهِ إِلَى سَهْفٍ. يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ فِي كِتَابِ "التَّنْزِيهِ" بِرِوَايَتِهِ عَنْ الْمَوْلَى الْحَسَنِ الأَوّلِ المُجْتَبَى عَزَّ عِزّهُ قَالَ: «إنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ هُمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» وَقَدْ دَلَّ الْمَوَالِي أَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ سُمُّوا فِي أَسَامِي هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ، لِأَنَّهُمَا شَخْصَيْهِمَا، وَقَدْ دَلَّ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ شَمْسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَمَرَهَا» عَنَى بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ، قَالَ جَابِرٌ: «دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَاسَتَانِ، أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ، وَالثَّانِيةُ فِضُّةٌ، وَهُوَ يَقْرَعُ هَذِهِ فِي إصْبَعِهِ وَيُثْنِي فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: يا جَابِرٍ هَلْ تَعْرِفُهُمَا؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَا أَعْرِفُهُمَا إلَّا رُؤْيَا الْعَيْنِ، فِضَّةٌ وَذَهَبٌ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ فَهَلْ هُمَا مَحْمُودَانِ أَمْ مَذْمُومَانِ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي وَأَنْتَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، لَعَنَهُمَا اللَّهُ وَلَعَنَ مَنْ يُحِبُّهُمَا فَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي». فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى أَقَاوِيلِ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ فِيمَا بَيَّنُوا مِنْ الْحُجَجِ الْمَشْهُورَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ الَّتِي يَشْهَدُ لَهَا صِحَّةُ الْعَقْلِ وَيَنْقَطِعُ دُونَهُمَا الْعُذْرُ بِأَنَّهُمَا هَذَانِ الْحَجْرَانِ الْمَذْكُورَانِ وَشَخْصَاهُمَا تَسَمَّيَا فِي أَسَامِي النَّيْرَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنْ مَوْلَايَ فِي حُجَجٍ وَبَرَاهِينٍ فِي مَعْرِفَةِ هَذَيْنِ النَّيْرَيْنِ، أنَّهُمَا الْعَيْنُ وَالْمِيمُ،

الصفحة 141 من 168