فَيَالَيْتَ شِعْرِي إِذَا كَانَ شَخْصٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْبَشَرِ الَّذِينَ هُمْ عَالَمُ الْفَنَاءِ خَلُصَ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ مِنْ كَثَافَاتِ الْأَبْدَانِ، وَرَقِيَ إِلَى مَحَلِّ الْجِنَانِ مَعَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، يَكُونُ هَذَا جَزَاؤُهُ مِنْ الرَّحْمَنِ، وَيَكْفِيهِ مُؤْنَةُ الْحُطَامِ وَتَكَالِيفُ الْأَيَّامِ، وَيَعُودُ مُخَيَّرًا لَا يَمْنَعُهُ عَمَّا يَخْتَارُ مَانِعٌ، وَلَا يُنَازِعُهُ مُنَازِعٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى عَالَمِ النُّورِ الَّذِينَ هُمُ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ الْكَائِنُ امْتِدَادُهُمْ مِنْ نُورِ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، وَامْتِدَادُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ النُّورَانِيِّ مِنْ نُورِ الْبَابِ، وَامْتِدَادُ نُورِ الْبَابِ مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَامْتِدَادُ نُورِ الْحِجَابِ مِنْ نُورِ ذَاتِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، فَكَيْفَ يَكُونَانِ مُسَخَّرَيْنِ لَنَا مُكَلَّفَيْنِ لِإِصْلَاحِنَا، وَنَحْنُ عَالَمُ الْمِزَاجِ، وَمِنَّا الْمُخَالِفُ وَالْآبِقُ وَالْفَاسِقُ وَالْعَائِقُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ. فَيَعْلَمُ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَلُبٌّ وَألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ أنَّ التَّسْخِيرَ وَالتَّكْلِيفَ وَاقِعٌ بِهَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ الدَّائِبَيْنِ الْمُسَخَّرَيْنِ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، وَهُمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ، وَهُمَا بِشَخْصِ الشِّينِ وَالْقَافِ مَضْرِبُ الْمَثَلِ بِذَمٍّ، وَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَبِهَذَا قَالَ لَهُمْ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ(1): «لَا تَغْضَبَا، أنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَمَرُهَا» وَقَالَ أَيْضًا: «لَعَنَ اللَّهُ شَمْسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَمَرَهَا» وَقَالَ أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ وَالْجَمْعُ حَافِلٌ وَسَهَفٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَنْ شِمَالِهِ: «مَعَاشِرَ الْحَضْرَةِ أُعْلِمُكُمْ أنَّهُ رَبِّي» وَأَوَّمَأ بِيَدِهِ إِلَى سَهْفٍ «أنْزَلَ عَلَيَّ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، وَألزَمَنِيْ قِرَاءَتَهَا وَتَفْسِيرَهَا بَاطِنًا وَظَاهِرًا» فَقَالُوا: «قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ» فَقَالَ: «أعُوذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وَأَوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَقَالَ:
1()قول الرسول عَزَّ عِزّهُ، وهو ما سيأتي لاحقاً




