وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ الْأسْوسِ لِلسَّائِلِ: «إِنَّ الْمِيزَانَ مِنْ كِيَانِهِ فِيهِ كَفَّتَانِ، وَكُلُّ شَيءٍ يُوزَنُ فِيهِ، فَإِذَا قَطَعَهُ قَاطِعٌ أَوْ كَسَرَهُ كَاسِرٌ فَإِنَّمَا ضُرُّهُ عَلَى الَّذِي كَسَرَهُ، وَجَوْهَرُهُ جَوْهَرُهُ، وَوَزْنُ الْوَزْنِ فِيهِ قَائِمٌ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ، يَزِنُونَ وَهُوَ مَكْسُورٌ» وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ الظُّهُورَ الظِّلِّيَّ وَيَنْفُونَ الظُّهُورَ النُّورَانِيَّ وَيَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِآياتِ الْقُرْآنِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ وَفَرْعُهُ وَبَيَانُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: لَا اعْتِرَاضَ لِقَوْلِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ، أَمَّا الْقُرْآنُ أُنْزِلَ وَعْدًا وَوَعِيدًا وَمُتَحَاكِمًا وَمُتَشَابِهًا، وَلَهُ بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ، وَحَقِيقَةٌ وَطَرِيقَةٌ وَنَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ﴾(1)، فَإِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَقَدْ نَرَى فِيهِ مَا مِنْ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ فِي الْأَدْوَارِ الْمَاضِيَةِ وَالْأَزْمَانِ الْخَالِيَةِ إِلَّا وَلَهُ ذِكْرٌ فِي الْقُرْآنِ وَمُخْبَرٌ عَنْهُ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَأَبَاءٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَزْوَاجٍ وَأَوْلَادٍ بِهَذَا كَانَ اعْتِقَادُ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِأَسْرِهِمْ، وَلَا رَأَيْنَا وَلَا جَاءَنَا خَبَرٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الإسْلَامِ إلَّا وَهَذَا اعْتِقَادُهُمْ، وَيَنْسُبُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْصِيَاءَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَهُمْ طَرِيقٌ مِنَ الْقُرْآنِ يُؤَيِّدُ طَرَائِقَهُمْ وَقَدْ
1()آل عمران: 7




