وَعِنْدَنَا وَفِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَتَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ جَمِيعُ الْمِلَّةِ الْخَصِيبِيَّةِ وَالْفِرْقَةِ الشُّعَيبِيَّةِ إِنَّهُ إِذَا كَانَ شَخْصٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْبَشَرِ، الْعَالَمُ الْكَثِيفُ الْجُسْمَانِيُّ، اعْتَمَدَ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي كَرَّتِهِ وَرَجْعَتِهِ وَتَخَلَّصَ مِنْ دَارِ الشَّقَاءِ، وَرَقِيَ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ مَعَ عَالَمِ الصَّفَا، تَنَزَّهَ عَنْ الْهَيْئَةِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَيَهِبُهُ مَوْلَاهُ حُلَّةً نُورَانِيَّةً، وَيَبْقَى مُخَيَّرًا فِي دَارِ الْبَقَا مَعَ عَالَمِ الصَّفَا، إِنْ أَرَادَ لِلسَّمَاءِ يَصْعَدُ، وَإِنْ أَرَادَ لِلْأَرْضِ مَالَهُ مَانِعٌ وَبِهَذَا شَهِدَ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصَيْبِيُّ فِي أَوَّلِ دِيوَانِهِ الْمَحْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالْعَالِمِ الرُّوحَانِيِّ، قَالَ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، وَهَذَا مِنْ شِعْرِهِ:
وَبَاقِي الْخَلْقِ مَنْقُولٌ وَمُنْتَسَخٌ | مَا بَيْنَ ذِي ظُلْمٍ أَوْ نِيِّرٍ يَقِدِ | |
فِي قَالِبٍ وَاحِدٍ يَتْلُوهُ ثَانِيَهُ | إِلَى الثَّمَانِينَ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدِ | |
فَالنِّيرُونَ إِلَى نُورِيَّةٍ رُفِعُوا | فِي الْقُدْسِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْعَمَدِ | |
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ | مَا يَشْتَهُونَ مِنْ الْجِنَاتِ فِي خُلَدِ | |
وَفِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ دَائِمٍ أَبَدًا | فِي ظِلِّ طُوبَى وَعَيْشٍ وَاصِلٍ رَغَدِ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُنْ لَهُمُ | أَوْ عِصْمَةٌ عُصِمُوا مِنْ ثَائِرٍ نَكِدِ(1) | |
لَا يَحْزَنُونَ وَلَا يَخْشَوْنَ بَائِقَةً | وَلَا يَخَافُونَ سُوءًا آخِرَ السَّنَدِ |




