فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدُبٍ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، بِأَنَّ عَمَّارَ رَأَى الْمِقْدَادَ بَيْنَ يَدَيْ الْاِسْمِ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ وَيَضْحَكُ إِلَيْهِ وَيَصِفُّ لَهُ شَعْرَ وَفْرَتِهُ بِيَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَقَوْلِ السَّيِّدِ الْاِسْمِ: «يَا عَمَّارُ أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا نُورُ السَّمَوَاتِ، وَالسَّمَوَاتُ سَلْمَانٌ، وَأَنَا نُورُهُ، وَإِنِّي قَدَدْتُ الْمِقْدَادَ مِنْ نُورِي، وَأَنَا أُحَدِّثُهُ لِأَنَّهُ نُورِي، أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَثْبِتْهُ» وَقَوْلُ عَمَّارٍ: «فَتَبَيَّنْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي عَيَانِ سَلْمَانَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِصُورَةِ الْمِقْدَادِ» وَقَوْلِ السَّيِّدِ الْاِسْمِ: «يَا عَمَّارُ، فَمِنْ سَلْمَانَ قَدَدْتُ الْمِقْدَادَ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُشْبِهُ مَا قُدَّ مِنْهُ، إِنَّ سَلْمَانَ يَظْهَرُ بِالْمِقْدَادِ عِنْدَ إرَادَتِهِ، كَمَا أَظْهَرُ أَنَا عِنْدَ إرَادَتِي بِسِلْمَانَ، وَإِنِّي أُبْدِي إرَادَتِي إِلَى الْمِقْدَادِ كَمَا يُبْدِي الْأَزَلُ إرَادَتُهُ إِلَى سَلْمَانَ، وَأَظْهَرُ لَهُ كَمَا أَظْهَرَ، وَأُحَادِثُهُ كَمَا يُحَادِثُهُ، وَأُسِرُّ إِلَيْهِ كَمَا يُسِرُّ إِلَيْهِ» وَحَيْثُ قَوْلُ عَمَّارٍ: «مَا رَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا بِصُورَةِ سَلْمَانَ» فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْقَوْلِ الَّذِي أَبْدَيْنَاهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ يُسَمَّى بِاسْمِ الْفَلَكِ، كَمَا تَسَمَّى بِهِ السَّيِّدُ سَلْمَانُ بِالصِّفَةِ وَالْمَثْلِ، غَنَيْنَا عَنْ طُولِ الْكَلَامِ.




