مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 168

مِنِّي يَا مِقْدَادُ، فَدَنَا مِنْهُ، فَمَدَّ يَدَهُ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِ الْمِقْدَادِ وَكَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ تَنْزِلُ عَلَى كَتِفَيْهِ، فَجَعَلَ مَوْلَايَ مُحَمَّدٌ يَفْتَحُ شَعْرَ وَفْرَتِهِ بِيَدَيْهِ وَأرَاهُ كَأَنَّهُ يُصَفِّفُهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَتَعَجَّبتُ لِذَلِكَ أكْثَرَ مِنْ تَعَجُّبِي أَوَّلًا فَقَالَ لِي: يَا عَمَّارُ، أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا نُورُ السَّمَوَاتِ، وَالسَّمَوَاتِ سَلْمَانٌ، وَأَنَا نُورُهُ، وَإِنِّي قَدَدْتُ الْمِقْدَادَ مِنْ نُورِي، فَأَنَا أَضْحَكُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ نُورِي وَالْمَشِيئَةُ بِيَدِي لِأَنَّهُ نُورِي، وَأَنَا أُحَدِّثُهُ لِأَنَّهُ نُورِي، أُنْظُرُ إِلَيْهِ وَتَبَيَّنْهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَتَبَيَّنْتُهُ فِي عَيْنَايَ فَإِذَا ذَاكَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: هَذَا سَلْمَانُ وَأَنْتَ تَقُولُ لِي إِنَّهُ الْمِقْدَادُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ مِنْ سَلْمَانَ قَدَدْتُهُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُشْبِهُ مَا قُدَّ مِنْهُ، وَإِنَّ سَلْمَانَ يَظْهَرُ بِالْمِقْدَادِ عِنْدَ إرَادَتِهِ، كَمَا أَظْهِرُ أَنَا بِسَلْمَانَ عِنْدَ إرَادَتِي، نَعَمْ، وَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَظْهَرَ بِهِ ظَهَرْتُ، وَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَظْهَرَ لِمَنْ قَسَمْتُهُ مِنْ الْمِقْدَادِ عِنْدَ رِضَائِي بِهِ أَنْ أُقْسِمَهُ مِنْهُ، ظَهَرَتْ، إِلَّا وَإِنِّي أُبْدِي إرَادَتِي إِلَى الْمِقْدَادِ كَمَا يُبْدِي الْأَزَلُ إرَادَتَهُ إِلَى سَلْمَانَ، وَأَظْهَرُ لَهُ كَما يَظْهَرَ لَهُ، وَأُحَادِثَهُ كَمَا يُحَادِثَهُ وَأُسِرُّ إِلَيْهِ كَمَا يُسِرُّ إِلَيْهِ، كُلُّ ذَلِكَ بِإِرَادَةِ الْأَزَلِ فِيهِ، وَاخْتِصَاصُهُ لَهُ وَلَوْ اِخْتِصَاصُهُ مَا اخْتَصَّهُ، كُلُّ ذَلِكَ يَا عَمَّارُ مَادَّةٌ مَورُودَةٌ، وَقُدْرَةٌ مَوْجُودَةٌ مِنِّي فِيهِ، اِعْرِفْهُ وَلَا تَذْهَبْ عَنْهُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا بِصُورَةِ سَلْمَانَ الَّتِي أَوْجَدَنِي إِيَّاهَا مَوْلَايَ، مَا حَالَ عَنْ عِيَانٍ وَلَا تَغَيَّرَ فِي كِيَانٍ».

الصفحة 136 من 168