وَمِمَّا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أنَّ الْبَابَ هُوَ الْفَلَكُ، رِوَايَةُ السَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ فِي كِتَابِ "الْمَعَارِفِ" بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ: «قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ لِسَفِينَةٍ: لَقَدْ مَلَّكَكَ اللَّهُ عِلْمًا حَتَّى مَنَّاكَ فَأَنْتِ فَلَكُ اللَّهِ الْمَشْحُونُ».
وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ إدْرِيسَ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مَيْثَمٍ عَنْ عُمَرِ بْنِ الْحُمْقِ قَالَ: قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ لسَفِينَةَ: «أَنْتَ فِيهِمْ أَوَّلًا، وَوَصِيهِمْ آخِرًا، فَأَنْتَ فَلَكُ اللَّهُ الْمَشْحُونُ».
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ أتَى الْقَوْلَ عَنِ الْمَوْلَى وَالْهُدَاةِ وَالشُّيُوخِ الثِّقَاتِ أنَّ الْمِقْدَادَ تَسَمَّى بِاسْمِ الْفَلَكِ.
فَنَقُولُ لَهُ: هَذَا اِسْمٌ مَوْهُوبٌ مِنْ الْبَابِ تَشْرِيفًا لِلْمِقْدَادِ، كَمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ إنَّ الْمَعْنَى إذَا أرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ اِسْمَهُ، يُغَيِّبُ الِاسْمَ تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ، وَيَظْهَرُ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَكَذَلِكَ الِاسْمُ يُشَرِّفُ الْبَابَ بِظُهُورِهِ بِهِ كما شَرَّفَهُ مَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ الْبَابُ يُشَرِّفُ الْمِقْدَادَ، وَعَلَى مِثْلِ هَذَا جَرَى التَّشْرِيفُ، الْأَعْلَى يُشَرِّفُ الْأَدْنَى، الْحَدُّ بِالْحَدِّ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدُبٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَمَّارٍ فِي كِتَابِ "الْأكْوَارِ" قَوْلُهُ إنَّهُ قَالَ عَمَّارٌ: «دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ الِاسْمُ الْأَعْظَمِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزّهُ، وَإِذَا عِنْدَهُ الْمِقْدَادُ، وَهُوَ يُحَدِّثُهُ، وَأرَاهُ أنَّهُ يَضْحَكُ إلَيْهِ فِي حَدِيثِهِ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا بِأَحَدٍ، وَإنِّي لِمُتَعَجِّبٌ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: أَدْنُ




