النُّورَانِيَّةِ": أَوَّلَ ظُهُورِ الْأَزَلِ بِاسْمِهِ، كَانَ الْاِسْمُ ظَاهِرًا كَظُهُورِ الْأَزَلِ بِالْمُهِلِّ الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ، وَهُوَ كَوْنُهُ قَبْلَ كَوْنِ الِاسْمِ، وَالْبَابُ إِذَا تَسَمَّى بِهِ الْبَابُ، وَأحَبَّ أَنْ يَكُونَ بُدُوُّ اِسْمِهِ لِلْبَابِ، وَيَكُونَ هُوَ هُوَ، فَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْمَوْلَى إنَّهُ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ إنَّ الشِّينَ وَالْقَافَ لَيْسَ هُمَا شَخْصًا وَاحِدًا وَلَيْسَ احَدُهُمَا يُدْرِكُ الْآخَرَ، إذَا أَطْلَقْنَا عَلَيْهِمَا الْقَوْلَ أنَّهُمَا ذَاتِيَّاتُ الْبَابِ، فَالْبَابُ بَابٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَسَمَّى بِأَلْفِ اِسْمٍ، وَهُوَ سَلْمَانُ، وَلَا يَجُوزْ أَنْ نَقُولَ سَلْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ سَلْسَبِيلَ، وَجَابِرٌ لَمْ يُدْرِكْ جِبْرَائِيلُ، فَكَيْفَ يَكُونُ الشِّينُ وَالْقَافُ ذَاتًا وَاحِدَةً لِلْبَابِ، وَأحَدُهُمَا لَمْ يُدْرِكْ الْآخَرَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ، بَلْ إِنَّمَا صِحَّتُهُ كَمَا شَرَحَهُ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" وَهُوَ تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾(1)، فَاذَا ثَبَتَ الْقَوْلُ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ أنَّ الْقَدِيمَ أَبْدَى ظُهُورَ ذَاتِهِ بِالْمُهِلِّ الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ الَّذِي هُوَ كَوْنُهُ وَنَعْتُهُ وَذَاتُ ظُهُورَاتِهِ، مِنْ أَيْنَ لِلْبَابِ أَنْ يَتَسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ كُنْهُ الْقَدِيمِ وَنَعْتُهُ؟
وَأمَّا قَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾(2)، فَالْفَلَكُ هُوَ الْحَيْثُ الَّذِي حَدَّهُ لِلْوُجُودِ، وَهُمَا سَائِرَانِ فِيهِ.




