وَمِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ، وَمِنْ قَوْلِ الشُّيُوخِ الْمُتَقَادِمِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمُ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْقَوْلُ مِنْ الْجَمِيعِ أنَّ الشِّينَ هِيَ الْاِسْمُ عَزَّ عِزّهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ يَجُوزُ أنَّ الشِّينُ وَالْقَافَ حَالٌ وَاحِدٌ وَبِمَعْنَى دَلَائِلِهِمُ وَمَحْضِ رَسَائِلِهِمُ إنَّ الشِّينَ الرَّسُولُ، وَالْقَافَ الْمُرْسِلُ، لِقَولِ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عَزَّ عِزّهُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ: «لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ مُرْسِلَهُ» فَهَلْ كَانَ الْمَوْلَى الْبَاقِرُ عَزَّ عِزّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَهْمُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ، وَلَكِنْ يَعْلَمُ مَنْ وَقَفَ عَلَى رِسَالَتِنَا هَذِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ فِي حَيَاتِنَا وَبَعْدَ وَفَاتِنَا أنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَابِ كِيَانٌ وَبَيَانٌ وَحَيْثٌ وَبَقَاءٌ وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ وَمَاءٌ وَسَمَاءٌ، إِلَى آخِرِ الشَّرْحِ، إنَّهُ لَيْسَ بِزَعْمِهِمْ أنَّ الشِّينَ وَالْقَافَ حَالٌ وَاحِدٌ، وَهُمَا الْبَابُ، بَلْ كَمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ مِنْ رِوَايَةِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ: «وَإِنَّمَا تَسْمِيَةُ الْبَابِ بِهَذَيْنِ الاِسْمَيْنِ تَشْرِيفًا لِلْبَابِ».
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: أتَى الْقَوْلُ فِي الشَّرْحِ أنَّ الْبَابَ تَسَمَّى فِي أَسَامِي النَّيْرَيْنِ ذَاتِيًّا.
نَقُولُ لَهُ: تُسَمَّى ذَاتِيًّا كَهَيْئَةِ مَنْ تَسَمَّى "عَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ"، وَقَدْ عَلِمْنَا أنَّ هَذَيْنِ الْاِسْمَيْنِ أَوَّلُ الْأَسْمَاءِ، وَهُمَا الْمَعْنَى وَالْاِسْمُ، فَإِذَا تَسَمَّى بِهَذَيْنِ الاِسْمَيْنِ شَخْصَانِ مِنْ أبْنَاءِ الْبَشَرِ، فَهَلْ يَنْبَغِي لَهُمَا أنْ يَكُونَا بِمَقَامِ الْمَعْنَى وَالِاسْمُ، الَّذَيْنِ هُمَا أسُّ الْبِدَا، تَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَإنَّ الْقَافَ قَدَّمْنَا عَلَيْهِ الْقَوْلَ مِمَّا أَوْضَحَهُ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ فِي "الْأَكْوَارِ




