مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 168

بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يُشِيرُونَ إِلَى دَلَائِلِهِ بِهَا لِلْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ الْجِسْمَانِيِّ وَيُنْكِرُونَ ظُهُورَهُ بِالنُّورِ لِلْعَالَمِ الشَّرِيفِ النُّورَانِيِّ، وَيَزْعُمُونَ أنّهُ مُحْتَجِبٌ فِي الْغَيْبِ الْمَنْيعِ، وَلَا يُشَاهِدُهُ بَعْدَ أنْ أَوْرَى الْغَيْبَةَ مِنَ الصُّورَةِ الظِّلِيَّةِ أَحَدٌ مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ، وَنَفَوْا مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ الْمُبينُ، الْفَارِقُ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ، مِنَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَاعْتَقَدُوا الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا التَّسْخِيرُ وَالتَّصْغِيرُ وَاخْتَصَرُوا مِنْهَا مَا اقْتَدَى فِيهِ رَأْيُهُمْ وَاسْتَخَارُوهُ بِهَوَائِهِمْ، وَجَعَلُوا مِنْهَا أجْزَاءً مُخْتَصَرَةً يَتْلُونَهَا فِي مَجَالِسِهِمْ وَيَضَعُونَهَا فِي مَدَارِسِهِمْ، وَإذَا حَضَرَ فِي بَعْضِ جُمُوعِهِمُ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ مِنَ الْجَمَاعَةِ الْمُقْرِينَ بِظُهُورِ الْبَارِي فِي الْحَالَيْنِ، وَنَزَّهُهُ عَنْ الْهَيْئَتَيْنِ يِسَتَسْخِرُونَ بِهِ وَيُصَغِّرُونَ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الشِّيعَةِ الْخَصِيبِيَّةِ، وَلَا هُوَ عَلَى الْمَقَالَةِ الشَّعِيبِيَّةِ، وَيُفْلِجُونَ حُجَّتَهُ، وَيُصَغِّرُونَ دَرَجَتَهُ بِالْأَقْوَالِ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْأَجْوِبَةِ الْمُحرّفَةِ وَيَبْتَغُونَ بِانْتِصَارِهِمْ عَلَيْهِ بُلُوغَ الْمُنَى فِي دَارِ الْبَقَاءِ، وَهَذَا شَيءُ غَيْرُ جَائِزٍ بَيْنَ الشِّيعَةِ الْخَصِيبِيَّةِ الْمُقْرِينَ بِمَعْرِفَةِ عَيْنِ الْعُيُونِ، وَبِمِثْلِ هَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِ‍ُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾(1) مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ نُورَ اللَّهِ تَامٌّ وَفَضْلُهُ عَامٌّ، وَقَدْ مَضَتْ أكْوَارٌ وَأَدْوَارٌ وَدُهُورٌ وَأَعْصَارٌ وَسِنِينَ غَابِرَاتٍ وَتَحَوَّلَ آكامٌ وَآجَامٌ وَتَفْنى قُرُونٌ وَتَظْهَرُ قُرُونٌ، وَحُجَّةُ الْبَارِي وَاضِحَةٌ، وَدَلَائِلُهُ لَائِحَةٌ وَقِسْطَاسُهُ قَائِمٌ وَعَدْلُهُ حَاكِمٌ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾(2).

الهوامش

1()الصف: 8
2()النور: 40
الصفحة 13 من 168