أَوَّلُهُمَا إذَا قُلْنَا أنَّ الْمَعْنَى وَالْاِسْمَ غَائِبَانِ، فَيَجِيئُ فِي نَقْضِ الْقَوْلِ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدُرُجِ" إِنَّ الْخَمْسَةَ الْآلَافِ، الْعَالَمُ الْكَبِيرُ النُّورَانِيُّ، يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ الْمَعْنَى وَيَغِيبُونَ لِغِيَابِهِ، وَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ إنَّهُ مَا ظَهَرَ الْمَعْنَى بِظُهُورٍ مِنَ الْقُبَّةِ الْأَدْمِيَّةِ إِلَى الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إلَّا وَيَظْهَرُ مَعَهُ الِاسْمُ وَالْبَابُ وَالْأَيْتَامُ، بِالْوَقَائِعِ تَظْهَرُ مَعَهُ أَشْخَاصُ عَالَمِ النُّورِ بِصُوَرٍ بَشَرِيَّةٍ عَلَى مِثَالِ الصُّورَةِ الَّتِي يُظْهِرُهَا لِلْعِيَانِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أنَّهُ إذَا كَانَ عَوَالِمُ النُّورِ ظَاهِرِينَ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا مَعَهُمْ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: إنْ كَانَ الْمَعْنَى وَالْاِسْمُ ظَاهِرَيْنِ وَهُمْ غَيْرُ هَذَيْنِ النَّيْرَيْنِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَالْاِسْمُ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ، وَأَنَّ الْخَمْسَةَ الْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ هُمْ الْخَمْسَةُ الْأَيْتَامُ، وَيَكُونُ الْخَمْسَةُ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ تَقْتَبِسُ نُورَهَا مِنْ الْأَدْنَى مِنْهَا فِي الْمَنْزِلَةِ، لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَقِيقَةُ مَرَاتِبِهِمْ مِنْ الْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ، فَيَجِيء فِي نَقْضِ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ" قَوْلُهُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
«اِعْلَمْ أَنَّ الْعَالَمَ الْكَبِيرَ النُّورَانِيَّ، الْخَمْسَةُ الْآلَافِ، لَا يَسْتَوِي اِثْنَانِ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَرَجَةٌ لَا يَحِلُّهَا غَيْرُهُ، فَمَنْ رَفَعَ وَاحِدًا مِنْهُمْ عَنْ رُتْبَتِهِ، فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ الَّذِي رَتَّبَهُ، وَمَنْ أحَادَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنْ رُتْبَتِهِ، فَقَدْ ظَلَمَهُ».




