وَقَالَ أيْضًا فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى بِهَذَا الْمَعْنَى قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
كَأنَّا وَسَاقِيْنَا وَكَاسَاتُ رَاحَاً | شُمُوسٌ بِكَفِّ الْبَدْرِ مَا بَيْنَ أنْجُمِ |
وَقَالَ بِمِثْلِ هَذَا مُنْتَجَبُ الدِّينِ الْعَانِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
بَدْرُ دُجًى يَحْمِلُ شَمْسَ الضُّحَى | وَقَدْ بَدَتْ مِنْ حَوْلِهَا الشُّهُبُ |
وَالْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الْمَوْلَى الْبَاقِرِ عَزَّ عِزّهُ مِمَّا رَوَاهُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ" فِي الْبَابِ السَّادِسِ، وَشَوَاهِدُ مِثْلُ هَذَا لَوْ أَوْرَدْنَا بَعْضَهَا لَطَالَ الْخِطَابُ وَاتَّسَعَ الْكِتَابُ، فَإِذَا كَانَ ثَبُتَ الْقَوْلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمَجِيدِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَمِنْ أَقْوَالِ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزّهمُ مِمَّا أَوْضَحُوا بَيَانَهُ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَمِنْ قَوْلِ سَيِّدِ طَرِيقَتِنَا الْخُصَيْبِيِّ، وَأَبِي النَّوَّاسِ، وَمِنْ أَقْوَالِ السَّادَّةِ الْمُتَقَادِمِينَ الَّذِينَ سَبَقُونَا إلَى كُلِّ تُحْفَةٍ، وَأَوْرَدُونَا إلَى كُلِّ طُرْفَةٍ، أنَّ الْقَافَ وَالشِّيْنَ هُمَا الْعَيْنُ وَالْمِيمُ، فَمَنْ تَكُونُ هَذِهِ الْأَرْبَعُ دُرُجٍ، الَّذِينَ عَلُوا فَوْقَ دُرُجِهِمْ، وَإذَا كَانَ ثَبَتَ الْقَوْلُ أنَّ هَذَيْنِ النَّيْرَيْنِ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَسَدَ الْقَوْلُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَيَجِيء فِي نَقْضِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:




