الْبَصِيرَةِ، وَلَا تَكُنْ عَنْهُ مِنَ الْغَافِلِينَ، كَيْفَ قَالَ أنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَقْتَبِسُونَ نُورَهُمْ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ، مِنَ الْأَرْبَعِ دُرُجٍ، مِنْ فَوْقِ دُرُجِهِمْ فَإِذَا كَانَ ثَبَتَ الْقَوْلُ مِنْ كُتُبِ مَوَالِينَا أهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزّهمُ مِمَّا تَلَوهُ وَأوْضَحُوهُ بِبَيَانِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ المُرْسَلِ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمَوْلَى الْبَاقِرِ عَزَّ عِزّهُ وَهُوَ قَدَّمَ بِهِ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ، قَوْلِهِ: «يَا سَيِّدِي، مَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾(1)؟» فَأَجَابَ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزّهُ: «لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أنْ يُدْرِكَ مُرْسِلَهُ».
وَقَدْ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ فِي كِتَابِ "الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ" وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي دِيوَانِهِ حِينَ قَالَ:
مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مِصْبَاحُ الدُّجَى | شَمْسُ النَّهَارِ وَالضِّيَاءِ لِلرُّتَبِ |
وَقَالَ بِهَذَا الْمَعْنَى سَيِّدُنَا أَبُو النَّوَّاسِ فِي إحْدَى قَصَائِدِهِ:
اِذَا تَأَمَّلْتْ سَاقِنَا بَرَاحَتِهِ رَاحٌ | زَهَا حُسْنُهَا فِي لُؤْلُؤٍ حَبَبِ | |
رَأَيْتُ بَدْرَ الدُّجَى وَافَى بِشَمْسِ ضُحَىً | مُكَلَّلًا وَجْهُهُ بِالسَّبْعَةِ الشُّهُبِ |




