الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي مَعْرِفَةِ أسَامِي نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي أسَامِي النَّيْرَيْنِ، وَمَعْرِفَةِ حَدَّيْهِمَا مِنْ حَدَّيْهِمَا
فَإِذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ: إنَّ نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ وَمُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَدْ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدُّرُجِ" أنْهُمَا سُمِّيَا شَمْسًا وَقَمَرًا.
فَنَقُولُ لَهُ: اِعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإيَّاكَ، إِنَّ هَذَيْنِ الْوَلِيَّيْنِ وَقَعَ عَلَيْهِمَا النَّصُّ مِنْ كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدُّرُجِ" بِأَنَّهُمَا مُخْتَارَيْنِ مِنْ رُؤَسَاءِ دَرَجَتَيْنِ مِنْ دُرُجِ الْأَبْوَابِ وَالْأَيْتَامِ، وَحَقِيقَةُ مَرَاتِبِهِمْ مِنْ دَرَجَةِ الْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ مِنْ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أنَّهُمَا يَقْتَبِسَانِ أنْوَارُهُمَا مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ، مِنْ الْأَرْبَعِ دُرُجٍ فَوْقَ دَرَجَتِهِمَا، وَهُوَ حَيْثُ قَوْلِهِ(1): «قُلْتُ سَيِّدِي، مَا هَذَا الَّذِي يُسَمَّى عَمُودَ الشَّبَحِ؟» قَالَ(2): «الدُّرُجُ، لِأَنَّ فَوْقَ دَرَجَةِ الشَّمْسِ الأسْمَاءُ وَالْحُجُبُ وَالْآيَاتُ وَالْأَنْوَارُ، لِأَنَّهَا تَقْتَبِسُ مِنَ اللَّهِ، وَتُلْقِيهِ إلَى الْحُجُبِ، وَالْحُجُبُ تُلْقِيهِ إلَى الشُّمُوسِ، وَالشُّمُوسُ إِلَى الْأَقْمَارِ، وَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ فِي مَزِيدٍ».
ثُمَّ أَثْبَتَ فِي آخِرِ شَرْحِهِ أنَّ الشَّمْسَ أبُو عُبَيْدَةَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْقَمَرَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، فَانْظُرْ يَا أَخِي فِي هَذَا الْقَوْلِ فِي عَيْنِ




