مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 168

شَهِدْتُّ بِأَنَّ إلَهَ الْوَرَى

عَلِيٌّ مُقَلِّبُ مَا فِي الْقُلُوبِ

وَمَا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ

وَلَكِنَّهُمْ حَجَبُوا بِالذُّنُوبِ

وَلُوَ أنَّهُمْ آمْنُوا وَاتَّقُوا

لَصَارُوا مَلَائِكَةً فِي الْغُيُوبِ

يَسِيحُونَ فِي مَلْكُوتِ الْقَدِيمِ

وَقَدْ طُهِّرُوا مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ

وَقَالَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ: «إِذَا صَفَتِ الرُّوحُ بِنُورِ الإيْمَانِ، وَضِياءِ التَّوْحِيدِ، رَأَتْ مَا يُشَاكِلُهَا وَيُنَاسِبُهَا، وَغَابَ الْجِسْمُ وَالصُّورَةُ فِي صَفَاءِ الرُّوحِ، لِأَنَّ النَّاظِرَ بِعَيْنِهِ لَا يَرَى إِلَّا جِسْمًا، فَإِذَا صَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَرَى بِاللَّهِ، انْجَلَى لَهُ عَالَمُ الصَّفَاءِ مِنْ عَالَمِ الْكَدَرِ، وَرَأَى الْعَالَمَيْنِ، وَشَاهَدَ السَّمَائَيْنِ، فَإِذَا كَمُلَ إيِمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَنْظُرُ بِاللَّهِ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ، وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ وَالْأسْمَائِيَّةَ وَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَعَرَفَ مَنْزِلَةَ الْحِجَابِ، رَأَى اللَّهَ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى وَكَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى، وَكَالشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الْمَفْتُولِ السَّبَّالِ كَمُحَمَّدٍ وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الأنْزِعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإنْ ظَهَرَتْ لِعَيَانِهَا».

فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذَا الشَّرْحِ الْمُخْتَلِفِ بِاللَّفْظِ، الْمُتَّفِقِ بِالْمَعْنَى أنَّ الْبَارِيَ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُخْفِ مَعْرِفَتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ عَمَّنْ كَانَ مُلَائِمَ أَهْلِ

الصفحة 123 من 168