شَهِدْتُّ بِأَنَّ إلَهَ الْوَرَى | عَلِيٌّ مُقَلِّبُ مَا فِي الْقُلُوبِ | |
وَمَا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ | وَلَكِنَّهُمْ حَجَبُوا بِالذُّنُوبِ | |
وَلُوَ أنَّهُمْ آمْنُوا وَاتَّقُوا | لَصَارُوا مَلَائِكَةً فِي الْغُيُوبِ | |
يَسِيحُونَ فِي مَلْكُوتِ الْقَدِيمِ | وَقَدْ طُهِّرُوا مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ |
وَقَالَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ: «إِذَا صَفَتِ الرُّوحُ بِنُورِ الإيْمَانِ، وَضِياءِ التَّوْحِيدِ، رَأَتْ مَا يُشَاكِلُهَا وَيُنَاسِبُهَا، وَغَابَ الْجِسْمُ وَالصُّورَةُ فِي صَفَاءِ الرُّوحِ، لِأَنَّ النَّاظِرَ بِعَيْنِهِ لَا يَرَى إِلَّا جِسْمًا، فَإِذَا صَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَرَى بِاللَّهِ، انْجَلَى لَهُ عَالَمُ الصَّفَاءِ مِنْ عَالَمِ الْكَدَرِ، وَرَأَى الْعَالَمَيْنِ، وَشَاهَدَ السَّمَائَيْنِ، فَإِذَا كَمُلَ إيِمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَنْظُرُ بِاللَّهِ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ، وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ وَالْأسْمَائِيَّةَ وَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَعَرَفَ مَنْزِلَةَ الْحِجَابِ، رَأَى اللَّهَ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى وَكَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى، وَكَالشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الْمَفْتُولِ السَّبَّالِ كَمُحَمَّدٍ وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الأنْزِعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإنْ ظَهَرَتْ لِعَيَانِهَا».
فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذَا الشَّرْحِ الْمُخْتَلِفِ بِاللَّفْظِ، الْمُتَّفِقِ بِالْمَعْنَى أنَّ الْبَارِيَ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُخْفِ مَعْرِفَتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ عَمَّنْ كَانَ مُلَائِمَ أَهْلِ




