مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 168

وَقَالَ السَّيِّدُ أبُو سَعِيدٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي دُعَائِهِ: «فَكَانَ ظُهُورُهُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلْمُتَجَسِّمِينَ جِسْمًا بَشَرِيًّا، وَفِي بُطُونِهِ لِلْعَارِفِينَ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا، وَمَعْنًى كُلِّيًّا» فَامَّا قَوْلُهُ "لِلْمُتَجَسِّمِينَ" هُمْ الْجَمُّ الْغَفِيرُ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يُثْبِتُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْجَنَابَةِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْقَتْلِ وَالْحَصْرِ وَالْمَوْتِ، تَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ "لِلْعَارِفِينَ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا" هُمْ الَّذِينَ يَنْفُونَ عَنْهُ الْآلَاتِ الْجِسْمَانِيَّةِ مِنْ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَيُثْبِتُونَ لَهُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ صَمْدَانِيٌّ، وَمَعْنًى كُلِّيٌّ.

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ أَنَّا نَرَى مِنْ النَّاسِ مَنْ قَدْ أقَرَّ لَهُ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْخَلقِ، وَلَيْسَ يُدْرَكُ مِنْهُ غَيْرُ وُجُودِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ وَغَابَتْ.

فَنَقُولُ لَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ شَأْنُهُ مَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّ الْخَلْقَ هُمْ الْمَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِذُنُوبِهِمْ الَّتِي رَانَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ۝ كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾(1). وَقَالَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ حَيْدَرٍ الْقَطِيْعِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:

الهوامش

1()المطففين: 14-15
الصفحة 122 من 168