وَالسُّفْلِيِّ "بَلَى" أَيْ نَعَمْ بِجَمِيعِ آلَاتِهِمْ وَمُتَصَرَّفَاتِهِمْ، وَإبْلِيسُ وَجِبْلَتُهُ قَالُوا "لَا" وَأَوْمَئُوا بِرُؤُوسِهِمْ وَالْكُفْرُ فِي قُلُوبِهِمْ، فَتَمَيَّزُوا فِي الْوَقْتِ فَصَارُوا شَمَالَاً، وَقَائِدُهُمْ وَضَلِّيْلُهُمْ فِي الْوَقْتِ إبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعْرِفَةُ أهْلِ الإجَابَةِ مِنْ أَهْلِ الإنْكَارِ.
وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ حِينَ بَدَا فِعْلُ إبْلِيسَ وَجِبْلَتُهُ وَمَكْرُهُمْ لِلْبَارِي وَمُخَالَفَةُ أمْرِهِ، مَكْرَ الْبَارِي مَعْرِفَتَهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾(1)، فَكَانَ مَكْرُ الْبَارِي عَزَّ عِزّهُ حَيْثُ قَالَ لَهُمْ: «أنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ». أَيْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَحَجُّبًا وَاسْتِتَارًا، لِيَحْجُبَ مَعْرِفَتَهُ، وَقَدْ شَاهَدُوا مِنْهُ مَا شَاهَدُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَقَالُوا إنَّنَا نَعْرِفُكَ فِينَا كَبِيرًا، وَنَعْرِفُكَ مُنْذُ كُنْتَ صَغِيرًا، وَنَعْرِفُ أَبَاكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَعَّلَ بِأُمِّكَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَلِيقُ بِالْخَلْقِ مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ، مِثْلِ الْقَتْلِ وَالْعَجْزِ وَالْحَصْرِ وَالْمَوْتِ وَالْفَقْرِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ عَنْ أَهْلِ الإجَابَةِ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ: «مَنْ أَجَابَ هُنَاكَ أَجَابَ هُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَ هُنَاكَ أَنْكَرَ هُنَا». مَعْنَاهُ: أنَّهُ مَنْ كَانَ مُجِيبًا لِلْبَارِي فِي النِّدَاءِ الْأَوَّلِ كَانَ مُجِيبًا فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ. وقَوْله تَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ﴾(2).




