بِوَحْدَانِيَّتِهِ، إجَابَتَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَارَ وَتَوَقَّفَ، وَافْتَرَقَ الْخَلْقُ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةٌ مُؤْمِنِةٌ، وَفِرْقَةٌ كَافِرَةٌ وَكَانَ الْوَقْتُ مُنْذُ دَعَاهُمْ إِلَى أنِ افْتَرَقُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالِيَ، فَجَعَلَ إيمَانَ الْمُؤْمِنِينَ مَثَلًا عَلَى ضِيَاءِ النَّهَارِ، وَجَعَلَ كُفْرَ الْكَافِرِينَ مَثَلًا عَلَى ظَلَامِ اللَّيْلِ».
وَقَالَ أَيْضًا فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ بِرِسَالَتِهِ "الْأَنْدِيَةَ" حَيْثُ قَوْلِهِ: "خَلَطَ الْبَارِي جَمِيعَ الْعَالَمَينِ النُّورَانِيِّ وَالْبُشَرِيَّ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَمَجْمَعٍ وَاحِدٍ، وَظَهَرَ لِلْجَمِيعِ بِالذَّاتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَارٍ وَلَا احْتِجَابٍ، وَظَهَرَ الِاسْمُ بِأَمْرِ بَارِيهِ وَمُخْتَرِعِهِ وَمُنَشِيهِ، وَالْبَابُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ، وَالِاسْمُ وَأهْلُ الْمَرَاتِبِ مُخْتَلِطُونَ بِأَهْلِ الْكَدَرِ، الْكُلُّ بِالْكُلِّ، وَأَهْلُ الْكَدَرِ بِأَهْلِ الصَّفَاءِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، وَلَا يَزِيدُ وَاحِدٌ فَوْقَ وَاحِدٍ فِي وُقُوفِهِ، وَلَا يَحُولُ عَنْ رُتْبَتِهِ، عَدْلًا مِنْ مَوْلَاهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَقَالَ الْعَالِمُ: «فَقَالَ لَهُمْ الْمَعْنَى تَعَالَى ذَكَرْهُ ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ﴾(1) وَالْمِيمُ عَزَّ عِزّهُ يُبَلِّغُ عَنْهُ وَيَومِي إلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، وَيُكَرِّرُ الْقَوْلَ، وَيُوَضِّحُ النِّدَاءَ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالتَّألُّهِ، بِأَنَّهُ الْأَزَلُ الْمَعْنَى تَعَالَى، وَيَشْهَدُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَهُوَ حَاكِمٌ بَيْنَهُمْ»"، وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ﴾(2)، وَكَانَ قَوْلُ الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيِّ




