مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 168

الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي مَعْرِفَةِ نِدَاءِ الْبَارِي لِلْخَلْقِ وَمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْإِجَابَةِ مِنْ أَهْلِ الإنْكَارِ

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ مُسَائِلًا عَنْ نِدَاءِ الْبَارِي عَزَّ شَأْنُهُ: أَكَانَ لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ غَيْرِهِمْ؟ أَمْ هُوَ لِلْخَلْقِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ؟ وَكَيْفَ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ حَتَّى أَجَابُوهُ أُنَاسٌ وَأنْكَرَهُ أنَاسٌ آخَرُونَ؟

الْجَوَابُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَيْثُ قالَ تَعَالَى: ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ﴾(1) مَعْنَاهُ إنَّهُ كَانَ ظُهُورَهُ لِلْخَلْقِ فِي فَرْدِ حَالٍ مِنْ غَيْرِ اِسْتِتَارٍ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدُّرُجِ" قَالَ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ رُوحَانِيِّينَ، لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يُولَدُونَ ذَوِي أَجْسَامٍ نُورَانِيَّةٍ، وَظَهَرَ فِيهِمْ عَلَى هَيْأَتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، وَأظْهَرَ لَهُمُ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ وَالْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ وَالْعَلَامَةَ النَّيِّرَةَ، وَجَعَلَهُمْ يُشَاهِدُونَهُ وَيَرَوْنَهُ وَيَنْظُرُونَ إلْيْهِ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَعْرِفُونَ قُدْرَتَهُ وَيَعْلَمُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، ثُمَّ إنَّهُ دَعَاهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتَهِ، وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَأعْطَاهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَفْصِلُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، فَأجَابَ مِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ، وَعَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ، فَكَانَ الَّذِينَ أَجَابُوا لِلإقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْرِفِةِ

الهوامش

1()الأعراف: 172
الصفحة 119 من 168