مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 168

الْمُؤالِفِ وَالْمُخَالِفِ، فَإِذَا نَفَيْنَا وُجُودَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، نَكُونُ كَذَّبْنَا قَوْلَ الْمَوْلَى الصَّادِقِ الْوَعْدِ عَزَّ عِزّهُ: «أنَّهُمْ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ الْمَعْنَى وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ» وَإذَاً يَكُونُ انْتَفَى وُجُودُهُ مِنْ عَالَمِ الْمَلَائِكَةِ، لِأَنَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الْآدَمِيِّينَ ظَهَرَ لَنَا سَبْعُ ظُهُورَاتٍ، مَا غَابَ مِنْ مَقَامٍ إلَّا وَظَهَرَ فِي مَقَامٍ إِلَى وَقْتِ الْغِيبَةِ، فَجَلَّ عَنْ أَنْ يَغِيبَ، فَنَحْنُ عَالَمُنَا عَالَمُ الْمِزَاجِ الطِّينِيِّ الْمُظْلِمِ، اسْتَحْقَيْنَا أَنْ يَظْهَرَ لَنَا، وَالْمَلَائِكَةُ أَبْدَاهَا مِنْ نُورِهِ مَا يُظْهِرُ لَهُمْ، لِأَنَّ عَالَمَ النُّورِ أَعْلَى وَأَسْنَى مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ، وَهَذَا شَيءٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعَقْلِ وَلَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَلَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ.

وَنَرْجِعُ إلَى مَا قَالَهُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ" فِي بَابِ قِصَّةِ سَلْمَانَ مَعَ عُمَرَ قَالَ الْمُفَضَّلُ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ كَمْ كَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الشِّيعَةِ وَأَصْحَابِهِ أَيَّامَ عُمَرَ؟».

قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِاَللَّهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُوا مَعَ الْأَئِمَّةِ».

فَقُلْتُ: «كُلُّهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ!».

قَالَ: «لَا، بَلْ مِنْهُمْ الثَّمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ النُّجَبَاءُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَدَهْرٍ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَهُمْ النُّقَبَاءُ».

قُلَتُ: «سَيِّدِي، فَمَا حَدُّهُمْ؟».

الصفحة 117 من 168