الْبَابُ الرَّابِعُ عَشَرَ فِي مَعْرِفَةِ غَيْبَةِ الْمَعْنَى وَالْأَشْخَاصِ الَّذِينَ غَابُوا لِغَيْبَتِهِ عَنْ الصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَبَيَانِ مَعْرِفَتِهِمْ فِي الْأَجْرَامِ النُّورَانِيَّةِ
وَقَدْ رَأَيْنَا بِعَصْرِنَا هَذَا مِنَ الشِّيعَةِ الْخَصِيبِيَّةِ وَفَقَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَدْ أَوهَمَتْ عَلَيْهِمْ غَيبَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ وَالْأَشْخَاصُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ ظَاهِرِينَ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَظَنُّوا أَنَّهُ غَابَ فَلَا يُرَى وَيَقُولُونَ: أَنَّ الْأَشْخَاصَ الَّذِينَ كَانُوا ظَاهِرِينَ مَعَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْعَالِمِ الْكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، غَابَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُرَى إلَى يَوْمِ الْكَشْفِ. وَيُثْبِتُونَ وُجُودَهُ وَظُهُورَاتَهُ فِي الذَّاتِيَّةِ مِنْ هَابِيلَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُثْبِتُونَ ظُهُورَاتِهِ فِي الْأَزَلَاتِ الْمِثْلِيَّةِ مِنْ آدَمَ إلَى الْمَوْلَى الْحَسَنِ الْآخَرِ الْعَسْكَرِيِّ، وَاسْمِهِ وَبَابِهِ وَمَنْ يَلِيهِمْ إلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ، وَيَقُولُونَ: إنَّ الْبَارِئَ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ لَا يُرَى إلَى يَوْمِ الْكَشْفِ.
فَنَقُولُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ: إذَا قُلْنَا إنَّهُ غَائِبٌ لَا يُرَى إلَى يَوْمِ الْكَشْفِ، نَكُونُ سَوَاءٌ نَحْنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وُجُودَهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُمْ مُقِرُّونَ بِيَوْمِ الْكَشْفِ أنَّهُ سَوْفَ يُرِيهِمُ الظُّهُورَ، وَيُحَاسِبَ وَيُعَاقِبَ وَيُوفِي وَيُجَازِي، وَنَحْنُ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ نُكَذِّبْ بِظُهُورِ الْكَشْفِ، بَلْ مُقِرُّونَ لَهُ، مُشِيرُونَ بِظُهُورِهِ، وَلَكِنْ نَرْجِعُ إلَى مَا عَلَيْهِ اعْتِمَادُنَا أَنَّ الْبَارِيَ مَا ظَهَرَ فِي قُبَّةٍ مِنَ السَّبْعَةِ الذَّاتِيةِ، إلَّا وَظَهَرَ




