الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي مُعَرِّفِةِ الظُّهُورَيْنِ، إنَّهُمَا وَاحِدٌ
اِعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُوَضِّحَ بَيَانَهُ:
إنَّ الظُّهُورَيْنِ وَاحِدٌ ... لَمْ يَتَجَزَّأْ بِالشَّوَاهِدِ الْمُنِيرَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمُعِينَةِ.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الظُّهُورَيْنِ وَاحِدٌ؟
فَنَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ الَّذِي ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ الْحِجَابِ: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾(2)، وَأَخْبَرَ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ" إنَّهُ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَكْتُوبٌ: «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إمَامٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ» وَقَدْ حَرَّفَهَا الثَّالِثُ لِيَضْحَدَ بِهَا حُجَّةَ إمَامِ الْعُلُومِ "سهف"، وقَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا




