شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾(1) وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُمْ جُلُودُهُمْ غَيْرَ بَيِّنَةٍ، بَلْ يَكُونُوا عَارِفِينَ مُسْتَقِرِّينَ بِجَمِيعِ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِكَشْفِ سِرِّ جَمِيعِ مَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَشْفًا عَلَى أَعْيُنِ الْخَلَائِقِ، ثُمَّ يَأْمُرُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ عَلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، فَيَخْضَرُّ فِي أَجْسَامِهِمْ وَيُوْرِقُ لِوَقْتِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ بِحَرْقِهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا رَمَادًا، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيَاحَ فَتَنْسِفُهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَدْعُو الْمُؤْمِنِينَ فَتَحْضُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ سَيْفًا وَيَقُولُ لَهُ خُذْ حَقَّكَ مِنْ عَدُوِّكَ فَيَجِدُّ بِالطَّلَبِ عَلَى قَتْلِ الْكَافِرِينَ، فَإِذَا لَجَأَ الْكَافِرُ فِي جِدَارٍ أَوْ فِي كَهْفٍ أَوْ فَي مَكَانٍ، فَيُنَادِي عَلَيْهِ الْمَكَانَ الْمُسْتَتِرَ بِهِ: «يَا وَلِيَّ اللَّهِ خُذْ عَدُوَّكَ» حَتَّى لَمْ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَافِرٌ إِلَّا وَيُقْتَلُ، وَتَنْزِلُ الْبَرَكَاتُ وَتُعَظَّمُ الْخَيْرَاتُ وَتُشْرِقُ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَتَفْتَحُ لِلْمُؤْمِنِينَ كُنُوزَهَا، وَيَأْنَسُ الْأَنْسَانُ بِالسَّبْعِ وَالْحَيَّةِ وَالطَّيْرِ، وَيَرِدُ الذِّئْبُ وَالشَّاتُ(2) عَلَى مَوْرِدٍ وَاحِدٍ، وَتَنْتَصِفُ الْجُمَاءُ مِنْ صَاحِبَةِ الْقُرُونِ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ فِي خُطْبَتِهِ: «لَسَوْفَ أُمْلِيهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا» وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾(3) وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَيُصَرِّحُ فِي إِشَارَتِهِ كَشْفًا عَلَى رُؤُسِ الْأَشْهَادِ وَالْمَنَابِرِ، وَبِذَلِكَ الْوَقْتِ إِفْطَارُ الْمُؤْمِنِ، وَبِهَذَا قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَزَلْ
1()فصلت: 20-21
2()الأصح: الشاة
3()الأنبياء: 105




