ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾(1) وَهُوَ نِدَاءُ الْاِسْمِ، فَتَأْتِي الْخَلْقُ مِنْ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ حَتَّى لَا يَبْقَى جِنْسٌ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ وَأَهْلِ الشَّرَائِعِ الْمُفْتَرِّقَةِ وَالْمِلَلِ الْمُشَتَّتَةِ إِلَّا وَيَحْضُرُ قُدَّامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُسْنِدُ الْمَوْلَى ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبِةِ وَوَجْهُهُ يَضِيءُ كَمِثْلَ الْبَدْرِ فِي لَيْلَةِ تَمَامِهِ، وَيَكُونُ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ وَالْاِسْمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ حَوْلِهِ، وَيَتْلُو عَلَى الْخَلْقِ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالزُّبُورَ وَالْإنْجِيلَ، وَيُخْبِرُهُمْ بِمُحْكَمِ التَّأْوِيلِ وَالتَّنْزِيلِ وَجَمِيعِ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ الْخَلْقِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْخَالِيَةِ وَالدُّهُورِ الْمَاضِيَةِ وَالْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مِمَّا جَرَى بِجَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَكْوَارِ شَيْءٌ غَرَبَ عِلْمُهُ فِي الْخَلْقِ إِلَّا وَيَأْتِي بِخَبَرِهِ عَيَانًا وَيَكْشِفُهُ بَيَانًا، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أُرِيدُ الَّذِينَ بَايَعْتُهُمْ فِي عَهْدِي فَخَالَفُوا أَمْرِي وَنَكَثُوا بِعَهْدِي وَغَيَّرُوا سُنَّتِي وَبَدَّلُوا شَرِيعَتِي، الْغَوِيَّيْنِ الرِّجْسَيْنِ» فَتَحْفُوا بِهِمُ الْخَلَائِقُ وَتَسِيرُ إِلَيْهِما وَيَنْبِشَاهُمَا(2) غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ، وَيَسْأَلُهُمَا عَنْ جَمِيعِ مَا سَلَفَ مِنْهُمَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَالْجَوْرِ وَالْفَسَادِ مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فِي بَدْو يَوْمِ الْأَظَلَّةِ، وَمِنْ يَوْمِ قَالَ فِيهِ لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا كَمَا أَمَرَهُمْ إلَّا إبْلِيسَ أَبَا وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، ثُمَّ يَكْشِفُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَيَظْهَرُ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ، فَتَنْطِقُ ألسِنَتُهُمْ وَجَمِيعُ جَوَارِحِهِمْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ
1()الزمر: 68
2()نبش القبر: حفره حفراً ليكشف ما بداخله.




