مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 168

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَذَا الظُّهُورُ لَمْ تُدْرِكْ الْخَلْقُ هَيْئَةَ كَمَالِهِ.

نَقُولُ لَهُ: لَمْ تُدْرِكْ الْخَلْقُ إِلَّا أَجْسَامًا كَهَيْئَتِهَا، لِأَنَّ لَا يَفْهَمُ كُلُّ جِنْسٍ إِلَّا عَنْ جِنْسِهِ، وَهَذَا الظُّهُورُ لَيْسَ مُمَثَّلًا بِهَيْئَةِ عَالَمِ النُّورِ وَلَا بِهَيْئَةِ عَالَمِ الْبَشَرِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ حَمْزَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى "بِحُجَّةِ الْعَارِفِ" بِرِوَايَتِهِ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ أنَّهُ قَالَ: «لَا يَخْلُو كُلُّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ مِنْ مَعْنًى مَوْجُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ» وَهَذَا عَصْرٌ لَمْ نَجِدْ مِمَّا قَالَهُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ، لَكِنْ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْخَلْقَ مَا دَامُوا فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ مَعْنًى وَاِسْمٌ وَبَابٌ وَظِلٌّ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ عَرَّفْتُكَ أَيْضًا إنَّ الظُّهُورَ وَالْغِيبَةَ لَيْسَ هُمَا بِحَرَكَةِ اِنْتِقَالٍ يَخْلُو مِنْ حَيِّزٍ وَيَشْغَلُ حَيِّزًا مِثْلَهُ، وَلَكِنَّهُ جَازَ فِي دَلِيلِ الْعَقْلِ إنَّهُ لَمَّا حَجَبَ أَبْصَارَنَا عَنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ، وَأَوْرَانَا صُورَةً آكِلَةً شَارِبَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْأَعْرَاضُ، وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَحْجُبَ أَبْصَارَنَا فَلَا يُرِينَا هَذَا الظُّهُورَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَقِيقَةِ، فَدَلَّ قَوْلُ حَمْزَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إنَّ الْخَلْقَ مَا دَامُوا فِي الْأَجْسَامِ، لَمْ يَرَوْا هَذَا الظُّهُورَ، لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ كُلُّ جِنْسٍ إلَّا عَنْ جِنْسِهِ، وَمَتَى خَلُصُوا مِنْ كَثَافَاتِ الْأَبْدَانِ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ هَذَا الظُّهُورَ» وَهَذَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْإِجَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَنْكَارِ.

الصفحة 104 من 168