الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي مَعْرِفَةِ الظُّهُورِ الْخَفِيِّ عَنْ أَعْيُنِ الْمَمْزُوجِينَ
اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ قَوْلَ مُوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزّهمُ فَوَجَدْنَا أنَّ الْبَارِيَ عَزَّ عِزّهُ لَهُ ظُهُورٌ خَفِيٌّ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، فَلَمَّا عَلِمْنَاهُ اجْتَهَدْنَا عَلَى بَيَانِ مَعْرِفَتِهِ، لِيَعْلَمَ الإنْسَانُ أنَّ اللَّهَ مَعَهُ، وَمُطَّلِعٌ عَلَى سَرِيرَتِهِ، وَيَسْتَيْقِنَ الْخَلْقُ فِي ظُهُورِهِ.
فَاذَا قَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ اتَّضَحَ لَكُمْ أنَّ الْبَارِيَ لَهُ ظُهُورٌ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الظُّهُورَيْنِ؟
نَقُولُ لَهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ عَلَى لِسَانِ الْحِجَابِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾(1). وَقَالَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ:
أَنْتَ فَوْقَ السَّمَا عَلَى الْعَرْشِ تَعْلُو | أَنْتَ فِي الْأَرْضِ حَاضِرٌ لِلْكَلَامِ |
أَيْضًا يَقُولُ الدَّاعِي فِي دُعَائِهِ: يَا مَنْ هُوَ حَاضِرٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَنَاطِقٌ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى رَدِّ سُؤَالِ تُرْجُمَانٍ.




