بَانَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالُوا لَهُ مَنْ حَوْلَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَا مِنْكَ الْعَجَبَ!» فَقَالَ لَهُمْ: «وَمَا الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ؟» فَقَالُوا: «حِينَ أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَهُزَّ الْحِصْنَ، بَانَ مِنْ وَجْهِكَ كَآبَةُ الْغَضَبِ، وَحِينَ هَزَّهُ وَدَحَاهُ إلَى فَوْقٍ تَبَسَّمْتَ ضَاحِكًا» فَقَالَ لَهُمْ الرَّسُولُ عَزَّ عِزّهُ: «لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَهُزَّهُ فَتَوَهَّمْتُ فِي نَفْسِي أنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا نَالَ بِهَا زَادًا، فَلمَّا هَزُّهُ وَدَحَاهُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِعًا لَقَلَعَ الْحِصْنِ مِنَ الْأَرْضِ» وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَا عِدَّةَ لَهُ، كَانَ يَسْتُرُ بِهِ رُبُوبِيَّتَهُ عَنْ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ.




