إنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدَرُ قَالُوا: «اِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ، كَيْفَ شِئْتَ، أَنْتَ أَنْتَ» وَلَوْ كَانَتْ عَوَالِمُ الْبَشَرِ تَفْهَمُ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، لَمَا(1) كَانَ أَحَدٌ مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ مُحْتَاجًا لِظُهُورِهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ لَا يَفْهَمُ الْجِنْسُ إلَّا مِنْ جِنْسِهِ، وَلَا تَفْهَمُ أَهْلُ كُلِّ لُغَةٍ إلَّا عَنْ لُغَتِهَا، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ، فَهُوَ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ عَلَى أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإنْكَارِ وَالْكُفْرِ وَالْإصْرَارِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ أَمْرُهُ، وقَوْلُهُ تَعَالَى فِي بَعْثِهِ لِلرُّسُلِ: ﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ﴾(2)، وَعِنْدَ كُلِّ الْفِرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ أنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَوْجَدَهُمْ بِالرِّسَالَةِ مِنْ آدَمَ إلَى مُحَمَّدٍ الْحُجَّةِ، كُلُّهُمُ اِسْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ عَزَّ عِزّهُ، وَهُوَ نُورٌ لَا جِسْمٌ، اخْتَرَعَهُ مَعْنَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَأَمَّا لِاحْتِيَاجِ عَالَمِ الْبَشَرِ الطِّينِيِّ، يَبْعَثُ لَهُمْ الرُّسُلَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، لِيَفْهَمَ كُلُّ جِنْسٍ عَنْ جِنْسِهِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾(3)، وَكَذَلِكَ كَانَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزّهُ إذَا ظَهَرَتْ مِنْ مَوْلَانَا الْعَيْنُ عَزَّتْ آلَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ قُدَرٌ، يَمْكُرُ بِهَا الرَّسُولُ عَلَى أهْلِ الْجُحُودِ، لِيَسْتُرَ بِهَا رُبُوبِيَّتَهُ عَنْ مُنْكِرِهَا، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ الرَّسُولِ عَزَّ عِزّهُ وَمَا رَأَوْهُ مِنْهُ أهْلُ الْإِفْكِ وَالْحَيْرَةِ لَمَّا أرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ أَنْ يَهُزَّ الْحِصْنَ، فَغَضِبَ الرَّسُولُ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَلَمَّا هَزَّهُ ودَحَى بِهِ حَتَّى غَابَ عَنْ أَعْيُنِ الْخَلْقِ، تَبَسَّمَ الرَّسُولُ حَتَّى
1()وردت (ولما) في المخطوطة
2()الأنعام: 9
3()إبراهيم: 4




