وَمِثْلُهُ أَيْضًا فِي جَمِيعِ الْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقَصْدِيرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، كُلُّ مَعْدِنٍ إذَا لَمَسَ الْأَعْلَى مِنْهُ يَكْتَسِبُ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى، وَأَمَّا الْجَوْهَرُ النَّفِيسُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَعَادِنِ وَأَجَلُّهَا مِقْدَارًا، فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَعَادِنِ إِذَا لَمَسَتْهُ تَكْتَسِبْ مِنْهُ وَتَزْدَادُ مِنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَزْدَدْ مِنْ أحَدِهَا.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ وَاحْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ أَنَّ مَوْلَانَا الْعَيْنَ عَزَّتِ آلْاؤهُ وَتَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُهُ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ بِإلاهِيَتِهِ فِي قَوْلِهِ بِالْخُطَبِ الْمَشْهُورَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ عِزّهُ: «أَنَا رَفَعْتُ سَمَائَهَا، وَسَطَحَتُ أَرْضَهَا، وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا، وَأطلَعْتُ شَمْسُهَا، وَأَنَرْتُ قَمَرَهَا» وَمِثْلُهُ مَا لَمْ يُحْصَ، فَمَا بَالُ الْقَافِ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ أنَّهُ أشَارَ مُخْبِرًا عَنْ حَالِهِ أنَّهُ هُوَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ وَالْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
نَقُولُ لَهُ: اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أنَّهُ دَلَّتْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ أفْعَالُ قُدْرَتِهِ مَعَ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ مَوَالِينَا، أنَّهُ ظَهَرَ لهُمْ بِصُورَةِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ، وَأَرَاهُمْ مِنَ الطِّفْلِ عِلْمًا وَقُدَرًا وَمِنَ الشَّابِّ عِلْمًا وَقَدَرًا، وَمِنَ الشَّيْخِ عِلْمًا وَقُدَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ




