وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ بِكِتَابِهِ: وَالنَّفْسُ لَمَّا كَانَتْ فِي هَيْكَلِهَا قَائِمَةٌ بِهِ حَامِلَةٌ لَهُ مُشَخَّصَةً كَهُوَ، وَحِينَ مُفَارَقَتِهَا لَهُ تَبْقَىٰ فِيهَا أَعْمَالُهَا السَّيِّئَةُ ظُلْمَةً حَالِكَةً كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَكُلُّ انْسَانٍ الْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾(1).
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ بِرِسَالَتِهِ دَانِيَةَ الْقُطُوفِ: فَالْأَرْوَاحُ مَتَىٰ كَانَتْ مُفَارِقَةً الْأَجْسَامِ لَا يَحْجُبُهَا شَيْءٌ، وَهِيَ لَطِيفَةٌ نُورَانِيَّةٌ، وَقَدْ تَعْلَمُ مَا وَرَاءَ الْجِدَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ بِعُمْرِهِ بِرِسَالَتِهِ، قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "وَنَفْسُ الْإِنْسَانِ هِيَ أَنْفَسُ مَا فِيهِ، مُرَتِّبَةً ذَوَاتَهُ، مُدَبِّرَةً حَرَكَاتِهِ، جَامِعَةً آلَاتِّهِ، وَلَيْسَتْ هِيَ مُبَايِنَةً عَنْهُ وَلَا هِيَ هُوَ، بَلْ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ لَهُ، وَهِيَ غَيْرُ اسْمِ الْإِنْسَانِ، وَلَا تُعْرَفُ إِلَّا بِهِ، وَمَتَىٰ قِيلَ نَفْسٌ فَلَمْ تُعْرَفْ حَتَّىٰ تُكَنَّىٰ بِهِ".
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "الْفِعْلُ وَالنَّظَرُ وَالسَّمْعُ جَمِيعُهُ لِلرُّوحِ لَا لِلْحَوَاسِّ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ وَبَقِيَتْ جَوَارِحُهُ تَبْطُلُ جَمِيعُ حَرَكَاتِهِ وَمَسَاعِيهِ".




