ثُمَّ قَالَ: "وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ كَهَيْئَةِ الْأَجْسَادِ تُنْسَبُ وَتُعَارَفُ فِي الْجَنَّةِ، وَتَسْرَحُ كَيْفَ تَشَاءُ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَىٰ ظِلِّ الْعَرْشِ، فَسُبْحَانَ الْفَاعِلِ لِمَا يَشَاءُ".
وَعَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ مَخْلُوقٍ يُقَالُ فِيهِ لَوْلَا خَالِقُهُ مَا وُجِدَ فَهُوَ نَاقِصٌ فِي ذَاتِهِ مُحْتَاجٌ لِلتَّكْمِلَةِ بِغَيْرِهِ، فَالنَّفْسُ مُجْمَلَةٌ مَوْصُولَةٌ مَعْنَاهَا، فَمَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الْخَاصَّةِ الَّتِي صُفِّيَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةٌ إِلَىٰ مُحَمَّدٍ، وَمَا كَانَتْ ظُلْمَةٌ كَانَتْ مَوْصُولَةٌ إِلَىٰ إِبْلِيسَ، وَتِلْكَ تَرْجِعُ إِلَىٰ نَفْسِهَا".
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجَدِيلِيُّ بِكِتَابِ التَّجْرِيدِ: النَّفْسُ مَخْلُوقَةٌ مَرْبُوطَةٌ تَدْخُلُ تَحْتَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْإِقْرَارِ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهَا أَمِيرِ النَّحْلِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَأَعْمَالُهَا مَعَ إِخْوَانِهَا الَّذِينَ بِهِمُ الرَّجَاءُ وَالْأَمَلُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مَحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ انَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ امَدًا بَعِيدًا﴾(1).
وَقَالَ تَعَالَىٰ ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾(2)، فَالسَّائِقُ عَمَلُهَا، وَالشَّهِيدُ عَلَيْهَا قَمِيصُهَا الَّذِي ظَهَرَتْ بِهِ، إِمَّا جَسَدٌ نُورَانِيٌّ وَإِمَّا جَسَدٌ بَشَرِيٌّ.




