وَمِنْ كِتَابِ أَخْبَارِ الْمَوَالِي، قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: "الرُّوحُ لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ بَارِيهَا جَلَّ وَعَلَا، أَخْرَجَهَا مِنْ مُلْكِهِ وَأَسْكَنَهَا فِي مُلْكِهِ، وَجَعَلَ لَكَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَجَعَلَ لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ، فَالَّذِي لَكَ عِنْدَهُ الرِّزْقُ، وَالَّذِي لَهُ عِنْدَكَ الْحَيَاةُ، فَإِذَا اسْتَوْفَيْتَ مَا لَكَ عِنْدَهُ اسْتَوْفَىٰ مَا لَهُ عِنْدَكَ".
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سَلْمَانُ أَحْمَدَ فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْمَكْزُونِ: وَإِنَّ الْأَشْيَاءَ فَالْأَشْيَاءُ بِذَاتِهَا لَا وُجُودَ لَهَا، وَإِنَّمَا وُجُودُهَا أَشِعَّةٌ مِنْ ضِيَاءِ الْوُجُودِ الْحَقِّ الْحَقِيقِيِّ الْمُنَزَّهِ الْمُبَرَّءِ عَنْ شَوَائِبِ الْعَدَمِ.
وَقَالَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ: الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ الْمُؤْمِنَةُ كُتْلَةٌ نُورَانِيَّةٌ تَقْطَعُ الْغَرْبَ وَالشَّرْقَ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْكَثِيفُ مَكْثُوفٌ تَحْتَ ظِلِّ اللَّطِيفِ، وَالْجِسْمُ كُتْلَةٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ بِكِتَابِ الْهَفْتِ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ بَدَنًا مِنَ الْأَبْدَانِ الَّتِي تَسْكُنُ فِيهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ، وَفَّقَ الرَّجُلَ لِأَكْلِ الْأَثْمَارِ الطَّيِّبَةِ وَالطَّعَامِ الطَّيِّبِ الْحُلْوِ، فَيَكُونُ مَاءُ الشَّهْوَةِ مِنْهُ، فَتَجْتَمِعُ النُّطْفَةُ فِي صُلْبِهِ، فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعَلِقَتْ مِنْهُ، كَمُلَتْ فِيهِ ثَلَاثُ أَرْوَاحٍ: رُوحُ الْقُوَّةِ، وَرُوحُ الشَّهْوَةِ، وَرُوحُ الْحَيَاةِ".




